ويصبح وقد أضاع حقه بيده. وبمثل هذه الحيل يتخلصون من سماع الدعاوى وإصدار الأحكام فيها بالطريق الشرعي.
وفضلا عن كون القاضي ليس من شأنه أن يبحث عن طريق التنفيذ؛ فإن أبواب التنفيذ لا تنفد، وإن خفيت على كثير من رجال القضاء الشرعي.
إن ترك المحاكم وشأنها في قبول من تشاء من الوكلاء أمامها، وفي حرمان ما يسقط حظه عندها مما لا ينبغي الإغضاء عنه، ولا إرجاؤه من حين لآخر؛ فلا بد من وضع قانون لهؤلاء الوكلاء يتضمن شروط القبول، وما يجب أن يعاملوا به أمام المحاكم الشرعية، ويشتمل القانون مع ذلك على التأديبات التي يعاقبون بها إذا صدر من أحد منهم ما يخل بشرف صناعته، وربما كان ذلك من أقرب السبل إلى إحياء المحاكم الشرعية، وترقية شأنها، إذا كان الوكلاء ممن جمعوا إلى التضلع من العلوم الشرعية وغيرها؛ علو الهمة وشرف النفس وصدق القول وحسن السلوك وفضيلة الأمانة والإخلاص في العمل.
كثيرا ما تتوقف المحاكم الشرعية عن التصريح للمتداعيين، باطلاع كل منهما على مستندات الآخر، وعلى الأوراق المختصة بالدعوى. وربما لم يكن للدفاع طريق غير هذا، ومع كون العدول عن ذلك واجبا؛ ينبغي أن يكلف الخصمان بالاطلاع على الأوراق قبل الجلسة، حتى لا تكون دعوى المدعي في جلسة، وجواب المدعى عليه في أخرى.
أما عدد المفتشين في نظارة الحقانية فقليل جدًا بالنسبة لعدد المحاكم الشرعية المنوطين بالمراقبة على جميع أعمالها القضائية والإدارية، ولئنْ كان ثم من الموانع المالية ما يحول بين نظارة الحقانية ومرادها من التوسع في قلم التفتيش، وزيادة عدد المفتشين فيه؛ فقد يمكن الاستغناء عن زيادة عددهم مؤقتا، إلى أن يتيسر من المال ما يكفي لذلك الغرض، مع استفادة