فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 112

فائدة كبرى ربما كانت في الوقت الحاضر أرفع درجة من زيادة العدد، ومراقبة العمال، وذلك بأن يوكل إلى القائم بأمر الإصلاح في المحاكم الشرعية التصرف في قلم التفتيش، فينتدب العدد الكافي من قضاة المديريات، وأعضاء المجالس الشرعية بها، لمشاركة مفتشي النظارة في عملهم، فيتمرنون على أعمال التفتيش ويرفعون عن أعناق المفتشين عبأ ثقيلا من الأعمال المتراكمة لديهم، وبذلك يصبح قلم التفتيش المدرسة الكبرى لرجال القضاء الشرعي ومحك الاختبار بالعيان للسلطة القائمة على رؤوس الموظفين الشرعيين، على تفاوتهم في الدرجات. وكلما مضت على طائفة منهم المدة الكافية للتمرن والاختبار، ردوا إلى وظائفهم، وجيء بطائفة أخرى من إخوانهم ليؤدوا ذلك العمل، ويستفيدوا تلك الفائدة، ويختبروا هذا الاختبار من غير أن تخسر النظارة في هذا السبيل شيئًا من المال. ولست مبالغا إن قلت أن مريد الإصلاح يمكنه أن يضم إلى المفتشين في قلم التفتيش أربعة عشر منتدبا من المديريات الأربعة عشر؛ بين قاض وعضو يفيدون ويستفيدون، وتتبين منازلهم ومراتبهم في القوة والضعف، ولا يترتب على انتدابهم هذا إخلال بنظام العمل في المديريات، فإن في أكثر المدن التي هي محل المجلس الشرعي قاضيا جزئيا يصح انتدابه في الجلسات الكلية، وليست بالكثيرة بل ربما خلا منها الأسبوع والأسبوعان، بل الشهر والشهران، وما عدا ذلك من القضايا الجزئية لا يصلح أن يكون شغلا شاغلا لقاض واحد، فضلا عن اثنين أو ثلاثة؛ فإن كثيرا من محاكم المديريات لا تزيد قضاياها الجزئية في الشهر عن ثلاثين قضية، إن لم تنقص عنها، ومهما بلغت من الزيادة فلا تعجز قاضيا يستطيع أن ينظر الثلاثين منها في يوم واحد ولا يزال يدعوهم على هذا المنوال ثم يردهم إلى وظائفهم أفواجا وزمرا، مزودين بما أوتوا من العلم والعمل، مما يقتدرون به على إدارة محاكمهم في مراكزهم. ومن تبين من حاله أنه لا يصلح للعمل ولا تقوى عليه قواه، أراحوه من عناء الأشغال وأثقال الأعمال، ليقوم مقامه من هو أقدر على العمل، وأعلم بواجبات وظيفته منه، فلا يمضي زمن حتى يصبح بين رجال القضاء الشرعي من تفتخر بهم الأمة المصرية وتتباهى، وحتى لا تكون المحاكم الشرعية بسوء سمعة موظفيها وجهلهم بإدارة ما في أيديهم من الأعمال؛ الحجة البالغة إلى الأبد لدى من يوجه مطاعنه الشديدة إلى الإسلام والمسلمين؛ وعلى هذا المثال يفعل قضاة المديريات، أو من يقوم مقامهم، لا ينتدبون القاضي لمجرد حضوره الجلسة، ومشاركته سماع قضية من القضايا، بل ليلقوا إليه درسا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت