فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 112

مصرفا يجب على القاضي أن يفتشه تفتيشا مدققا، ويقدم تقريرا بما يراه من الملاحظات، وأوجه الخلل فيه لنظارة الحقانية، وما كان أغنى القضاة الشرعيين عن البحث في هذه الأمور التي لا تعلق لها بالوظيفة القضائية في شيء؛ فإن هذه المباحث عمل كتابي محض ليس من العار أن يجهله قاض شرعي، ولئن عمله لا ينبغي أن يكون من عمله، وفي محاكم المديريات رؤساء كتاب هم أولى بأن يلقى إلى عهدتهم النظر في محاسبة كتاب المراكز ومأذوني الأنكحة في البلاد؛ لأنهم أدرى بدخائل ذلك العمل، وأعلم بمخبآته ممن لم يسبق له معاناته ولا الاشتغال به، نعم؛ إن اقتضى الحال نظرا وتحقيقا في شيء على أحد الكتاب؛ فلا بأس أن يتولاه القاضي فيما هو من عمله دون سواه.

إذا صدر بيع أو رهن أمام المحكمة المختلطة، بعث بصورته أو ملخصه إلى المحاكم الشرعية التي يكون العقار المبيع أو الرهون داخلا في دائرة اختصاصها، لقيده بها في الدفاتر المعدة لذلك بمحاكم المديريات ومراكزها، وما أكثر هذا العمل، وما أقل جدواه. ولقد كان لهذا العمل فائدة، أيام كانت المحاكم الشرعية لها الحق في إعطاء شهادة أو صورة عما هو مدون بدفاترها، مما صدر من العقود بالمحاكم المختلطة. أما الآن وقد امتنع ذلك بمنشور أصدرته نظارة الحقانية؛ فلا فائدة تنتظر من تدوينه بسجلات المحاكم الشرعية، حيث لا ينتفع به في أخذ صورة منه، ولا شهادة به، ولا يعول عليه في شيء من الأشياء. ويكفي لنقل التكليف بمقتضاه؛ أن يبلغ من المحاكم المختلطة إلى المديريات مباشرة من غير توسط المحاكم الشرعية فيه. ومع ذلك فإن التراجم التي ترد إلى المحكمة الشرعية لا يمكن التعويل عليها؛ لأنها قد تشتمل على عبارات غير معقولة المعنى، ويتخلل بعض سطورها بياض؛ هو موضع كلمات لا يتم المعنى ولا يفهم بدون ذكرها، ويوجد على بعض الكلمات شرطات تدل على الإلغاء من غير أن تنبه عليه كتابة.

إن قلة المرتبات في المحاكم الشرعية لا تختص بالقضاة دون بقية العمال، فإن أكبر وظيفة كتابية فيما عدا محكمة مصر الشرعية؛ لا تكاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت