فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 112

ولا في القرار الصادر بضم تلك الأوجه إلى الموضوع ليحكم فيهما جميعا، ولا محيص للمدعى عليه حينئذ من الإجابة عن الموضوع وإلا عُدّ منكرًا وأثبت المدعي دعواه بالطريق الشرعي.

ومما ينبغي التنبه له أن من القرارات ما يقبل الدفع فيه، ولو لم يكن رفضًا لأمر يطلبه المدعى عليه، وذلك إذا كان ممهدًا للفصل في موضوع الدعوى؛ كتكليف المدعي بإقامة البينة على دعواه، فإنه بذلك تنتقل الخصومة من باب الدفاع والاحتجاج، إلى ما هو سبيل للفصل فيها. وقد يكون من صالح المدعى عليه للدفاع عن نفسه؛ أن لا تنتقل الخصومة إلى البينات إلا حيث يقع الفراغ من إيراد حججه وبراهينه، وربما كان التكليف بالبينة لم يصادف موقعه الشرعي.

إذا كان الحكم المدفوع في الموضوع وكان غير صحيح، فللمجالس الشرعية في كيفية نظره طرق مختلفة؛ فمنهم من يقرر بطلان الحكم، ويثبت في قراره الأسباب التي انبنى عليها بطلانه، ويحدد جلسة لنظر القضية وسماع المرافعة فيها، فإن تأخر الدافع عن الحضور في اليوم المحدد للمرافعة شطب دفعه، واعتبر كأنه لم يكن. ومنهم من يتوقف عن التقرير بالبطلان وعن بيان أسبابه، ولكنه يكلف المتداعيين بالحضور أمامه لجلسة يحددها؛ فإن تخلف الدافع عن الحضور شطب دفعه أيضا، وكلاهما يعتبر أن الحكم المدفوع أصبح بعد ذلك الشطب واجب التنفيذ، غير قابل للدفع مرة أخرى وليس أحد الرأيين بأقل خطأ من الآخر، وإن كان الثاني لم يفتضح بالتقرير بالبطلان وذكر أسبابه. والذي يقتضيه النظر الصحيح ولا تأباه مادة (87) من اللائحة أن الحكم المدفوع إذا ظهر خطأه قرر المجلس بطلانه، وأثبت في قراره أسباب البطلان، وأعلن المدعي بذلك ليستأنف دعواه أمام المجلس الشرعي، كما لو كانت قضيته مبتدأة، هي من خصائص المجالس الشرعية، إلى أن يتم الحكم فيها له أو عليه بما يقتضيه الحكم الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت