فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 112

المسألة الرابعة

عدة المرتابة

166 -قال الله تعالى في الآية (228) من سورة البقرة: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) وقال سبحانه في الآية (4) من سورة الطلاق: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) .

167 -فالأصل في العدة أنها للحامل وضعُ الحمل، والصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر، والعجوز التي انقطع حيضها ثلاثة أشهر أيضًا، والتي تحيض عدتها ثلاثة قروء، واختلف العلماء من قديم في القروء: أهي الحيض أم الأطهار؟ خلاف معروف، والراجح أنها الحيض، لأدلة كثيرة ليس هذا موضع بسطها، وهو الذي عليه القضاء في مصر الآن، إذ هو مذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه.

168 -ومن النساء من ينقطع حيضها وهي ممن يحيض مثلها: فمنهن من يكون ذلك دائمًا فلا يعود إليهن، وهو نادر، ومنهن من يكون لعارض وقتي: من مرض أو إرضاع. فذهب كثير من العلماء ومنهم أبو حنيفة وأصحابه-: إلى أن عدتها بالأقراء،"وتبقى أبدًا تنتظر حتى تدخل في السن الذي تيأس فيه من الحيض، وحينئذ تعتد بالأشهر أو تحيض قبل ذلك" [1] وفي أحوالها صور كثيرة وخلاف في كل صورة، استوفى ذلك في بحث قيم ممتع أبو الوليد بن رشد الفيلسوف في بداية المجتهد (ج 2 ص 73 - 77) .

169 -وكان العمل على مذهب أبي حنيفة في القضاء، وكان الناس مسلمين صادقين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، وكانوا يتحرجون من الأيمان الحاسمة، وكانوا يخافون أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل، وكان النساء يتقين الله، ولا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن: من حيض أو حمل -فكان الحرج في العمل بهذا القول والتقيد به ضعيف الأثر، لأنه في

(1) هذا لفظ ابن رشد في بداية المجتهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت