فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 112

أفراد قلائل. ثم شاع في الناس الكذب والفجور، واستحلوا من أموالهم ما حرم الله، واجترؤوا على الأيمان الكاذبة، وكثر المعلمون المضلون، وعلّموا النساء أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، وأن يدعين انقطاع الحيض، حتى يرهقن الرجال بالمطالبة بنفقة العدة إلى أن تدخل فيما يسمونه"سن اليأس"إلا في الشذوذ والندرة، وعم البلاء وكثرت الشكوى.

170 -فرأت وزارة الحقانية أن تعالج الأمر باقتباس الحكم من مذهب مالك، فاستصدرت القانون (رقم 25 لسنة 1920) لبعض المسائل، ومن ضمنها هذه المسألة في المادة الثالثة منه، واعتبرت العدة لغير المرضع بالنسبة للنفقة فقط سنة بيضاء، فإن ادعت الحيض في أثنائها أخرت إلى الحيضة الثانية أو إلى سنة بيضاء، وكذلك الحيضة الثالثة. ثم لا تصدق بعد ثلاث سنين. وجعل الحكم في المرضع كذلك بعد انقضاء مدة الرضاع. فما أسرع ما تعلم النساء أن الحيض يأتيهن في كل سنة مرة، وأن مدة الرضاع سنتان، فتأخذ المرضع نفقة عدة خمس سنين، وما ذاك إلا من معلميهن، وكان هذا مرهقًا أيضًا.

171 -فعادت الوزارة إلى التماس طرق الإصلاح، واستصدرت القانون (رقم 25 لسنة 1929) ومنع في المادتين (17 و 18) منه من استحقاق نفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، فما أسرع ما تعلم النساء أيضًا أن الحيض لا يأتيهن إلا في كل أشهر أربعة أو خمسة مرة واحدة. وكان هذا وذاك علاجًا للأمر من جهة النفقة والحقوق المالية، لا من جهة انقضاء العدة فعلا. وهذه جهة لها آثار شرعية هامة، في بيان العدة الحقيقية حتى يعرف كل من الزوجين حده فيما له من حقوق في أثنائها وبعد انقضائها، كحق الرجعة وحق زواجها بغيره ونحو ذلك.

172 -والحق أن التي ترتفع حيضتها لغير رضاع، أو تدعي ذلك: فعدتها ثلاثة أشهر، وهي مرتابة، لأن قوله تعالى: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) معناه: إن ارتبتم في حيضها. وأما من جعل -من المفسرين والفقهاء- أن معناه: إن ارتبتم في حكمها، أي في حكم اليائس-: فقد أبطل معنى الكلمة، لأن القرآن نزل لهداية الناس وإعلامهم بما شرعه الله لهم، فكل حكم قبل بيانه فهو موضع ريبة وشك عندهم، حتى يأتيهم البيان: إما من كتاب وإما من سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت