المجلس الشرعي، ولكن هذا لا يصلح أن يكون سببًا لتنفيذ أحكام ربما كانت بينة البطلان، فلو استحسن أن يرفع الدفع في تلك الأحكام إلى المجالس الشرعية، فإن رأوا من صورة الدعوى والحكم أن الحكم غير صحيح قرروا عدم صحته وبعثوا به إلى القاضي الذي أصدره لتعاد الدعوى ثانيًا، ويحكم فيها، وإن كان الحكم صحيحًا والدفع مقبولًا قرروا قبول الدفع وأعيدت الأوراق إلى محكمتها لتسمع الدفع وتحكم فيه، وإن كان الحكم صحيحًا والدفع غير مقبول قرروا رفضه، وصار الحكم نهائيا، لكان أقرب إلى المقصود وأولى إلى العدالة.
إن الطريقة التي جعلت قاعدة للعمل في الإعذار هي أنه عند تخلف المدعى عليه عن الحضور إلى المحكمة في الجلسة المحددة لسماع الدعوى عليه يكلف المدعي بإعذاره؛ وذلك بانتداب مأذون البلد، أو محضر من المحكمة، أو أي شخص كان ليتوجه إلى محل إقامة المدعى عليه وينادي على بابه بأنه إن لم يحضر في يوم كذا إلى محكمة كذا لسماع الدعوى المقامة عليه من فلان نصب القاضي وكيلًا عنه، وسمع الدعوى في وجهه. يفعل ذلك ثلاثة أيام متوالية ومعه شاهدان على ما فعل، ويحرر بذلك محضرًا، حتى إذا كان يوم الجلسة حضر ذلك الرجل المنتدب والشاهدان المذكوران وأثبت فعلته بين يدي القاضي بشهادة شاهديه، وقدم للمحكمة المحضر الذي حرره بذلك، فيقيم القاضي وكيلًا عن الغائب يسمع الدعوى في وجهه بعد إثبات كل ذلك بمضبطة المواد الشرعية.
وقد أريد بالعمل على هذه الطريقة أن يكون القضاء على الغائب منطبقًا على المدون بكتب الفروع من مذهب أبي حنيفة، ولكن من تتبع كلمات الفقهاء في هذا الموضوع يرى أن الإعذار بهذه الطريقة قاصر على المختفي في داره بحيث يتعذر إحضاره إلى مجلس القاضي، أما الممتنع عن الحضور لغير عذر فيجبر إجبارًا، ويعذّر على الامتناع بما يليق به، والغائب عن البلد يتربص إلى حين حضوره. ولكن المحاكم الشرعية قد اعتبرت ذلك أمرًا عامًا فأعذرت كل متخلف عن الحضور، ولو لم يكن مختفيًا حتى المريض والمسجون والغائب، وحتى من كان واقفًا على باب المحكمة لا يمنعه من الدخول إلى مجلس القضاء وسماع الدعوى في وجهه