فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 112

المحدد لسماع شهادتهم، فإن أبوا أن يحضروا فيه أثبت ذلك في محضر الجلسة، وعين أسماءهم للقاضي، وعلى المحكمة حينئذ أن تعلنهم باليوم المحدد لسماع شهادتهم؛ فإن حضروا وإلا أعادت إعلانهم مرة أخرى؛ فإن حضروا فبها، وإن تأخروا لغير عذر يبعثون به إلى المحكمة؛ حرر القاضي محضرًا بأنهم دعوا إلى الشهادة فأبوا، وبعث به إلى النيابة العمومية، ليُعذَِّروا على التخلف عن القيام بهذا الواجب، إن لم تعط المحاكم الشرعية سلطة التعزير على مثله.

اعتادت المحاكم الشرعية أن تذكر في مضابطها وسجلاتها وأحكامها بعد ذكر شهادة الشاهدين هذه العبارة: (وبعد التزكية والتعديل سرًا ثم علنًا بشهادة كل من فلان وفلان حكمنا بكذا) إلى آخر الحكم! ولا أخون الله ورسوله، إن حديث التعديل في المحاكم الشرعية أصبح من المضحكات، وأحرى أن يكون من المبكيات. فإن مبلغ الأمر أن يدعو القاضي بعد أداء الشهادة رجلين لا يعرفهما ولا يعرفانه، وليس عليهما من سيما الخير والصلاح ما يطعمه في صدق قولهما، فيسألهما سرا: هل فلان وفلان عدلان مقبولان للشهادة؟ فيقولان: نعم. ثم يعيد هذا السؤال جهرا، فيقولان مثل مقالتهما الأولى. وبذلك تنتهي رواية العدالة الشرعية بفصليها. وما رأيت أحدا من الفقهاء ذهب إلى تسمية مثل هذا العمل تعديلا شرعيا، بل طريق التعديل الشرعي -على ما نصوا عليه- متعذر كل التعذر، ولا تكاد العدالة الشرعية بشرائطها تتحقق في شاهد تقبل شهادته؛ لكثرة ما تستلزمه العدالة من الكمالات، والعمل بما في الكتاب والسنة. وقد فصل ذلك في معين الحكام، وبين بأجلى بيان ما يمنع القبول من الأفعال والصفات كما بيّن ذلك في غيره من كتب الفروع الفقهية، فوجب المصير إلى قبول شهادة غير العدل للضرورة، إذا كان صاحب مرؤة تمنعه أن يكذب. وقد عقد صاحب معين الحكام بابا في كتابه لذلك بيّن فيه ما يقبل وما لا يقبل من شهادة غير العدول للضرورة، فليراجع.

ليس من البعيد أن نفرض قاضيًا رفعت إليه دعوى وراثة ادعى فيها المدعي أن أباه مات عنه وعن أخته؛ فأخطأ القاضي في حكمه، وقسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت