فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 112

قلما وجد الإنسان سبيلا إلى تنفيذ حكم شرعي صدر له على آخر. والقاضي بعد إصداره الحكم لا حول له ولا حيلة في تنفيذه، وجهات الإدارة ربما كانت هي أكثر العقبات في سبيل التنفيذ؛ فلو استطاعت نظارة الحقانية أن تنشئ في كل محكمة شرعية قلما للمحضرين على الوجه الذي سبق بيانه؛ لم يكن هناك مانع من تكليفه بتنفيذ الأحكام الشرعية بجميع أنواعها، بعد وضع لائحة للتنفيذ يكون العمل عليها، وإذا احتاج الأمر إلى الاستعانة بالهيئة الحاكمة عند امتناع المحكوم عليه من التنفيذ، قام بالواجب من ينتدب لذلك على الطريقة المتبعة في المحاكم الأهلية وغيرها.

لا يختلف اثنان في أنه من المستحسن أن ينشأ في كل محكمة شرعية قلم للتسجيل، يكون من وظيفته تسجيل كل ما ورد إليه على علاته على الطريقة المتبعة في المحاكم المختلطة، مع بقاء قلم الإشهادات الشرعية على حاله. فمن شاء أن يسجل ورقه تسجيلا بسيطا أجيب لطلبه كيفما كانت حالتها، ومن أراد أخذ الإشهاد على يد القاضي الشرعي، أجيب لذلك بعد استيفاء ما يجب من الاحتياطات لمثله.

كثيرا ما يرشد القضاة الشرعيون أرباب الدعاوى إلى رفع قضاياهم أمام المحاكم النظامية، تخلصا من العمل، وطلبا للراحة وأكثر ما يكون ذلك في قضايا الحقوق المدنية من الديون ونحوها، وفي القضايا التي يطالب فيها الزوجات أزواجهن بالجهاز ومتاع البيت، مما هو من خالص حقوقهن إذا وقع النزاع في شيء من ذلك. وقد لا يخجل القاضي أن يعتذر للمدعي بأن المحاكم الشرعية غير مختصة بنظر القضايا المدنية، بل منهم من يبلغ به الجبن والتكاسل في العمل وعدم المبالاة بافتضاح المحاكم الشرعية؛ أن يقرر في مضبطة الأحكام الشرعية الحكم بعدم الاختصاص، ويسجل هذا العار على نظام القضاء الشرعي، اعتمادًا على كلمة همس بها في أذنه من لا يود لها نفاذًا، ومنهم من يتظاهر بالشفقة على المدعي فيجعل علة الامتناع من سماع دعواه؛ عدم استطاعة المحاكم الشرعية أن تنفذ ما أصدرته من الأحكام، ولا يجد المحكوم له سبيلا إلى تنفيذه في غيرها، ولا إلى العودة إلى المطالبة بحقه أمام المحاكم النظامية، لسبق الحكم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت