فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 112

المسألة الثالثة

وجوب المتعة للمطلقة

162 -الآيتان (236 و 237) من سورة البقرة تدلان على أن المطلقة قبل الدخول إذا لم يسم لها المهر كان لها المتعة. وإذا سمى لها المهر كان لها نصف المهر. والآية (49) من سورة الأحزاب ظاهرها أن المطلقة قبل الدخول لها المتعة، ولم تُقَيد بعدم تسمية المهر. فذهب كثير من الفقهاء إلى حمل الآية المطلقة على الآيتين المقيدتين، فلم يجعلوا المتعة للمطلقة قبل الدخول مع تسمية المهر. والآية (241) من سورة البقرة عامة في كل مطلقة: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) والآية (28) من سورة الأحزاب تدل على المتعة للمدخول بها: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) .

163 -والخلاف في وجوب المتعة للمطلقة المدخول بها ولغير المدخول بها إذا سمى لها الصداق: خلاف معروف مفصل في كتب التفسير والفقه. والذي نرضاه ونختاره وجوبها لكل مطلقة مُطْلقًا إلا التي سمى مهرها ولم يدخل بها، جمعًا بين الآيات، واستعمالا لكل آية في نصها وموضعها. وهو مذهب الشافعي وقول لأحمد، واختاره ابن تيمية. وانظر المهذب للشيرازي (ج 2 ص 67 - 68) والمقنع (ج 2 ص 143) .

164 -وأما ابن حزم فإنه ذهب إلى وجوب المتعة لكل مطلقة، على أصل مذهبه في استعمال المطْلق في إطلاقه والمقيد في موضعه، فالمقيد داخل في المطْلق ولا يؤثر عليه عنده. انظر المحلى (ج 10 ص 245 - 249) .

165 -وهذه المتعة فيها تعويض لما فات على المطَلّقة من الطمأنينة على نظام حياتها في كنف الزوج، ولذلك كانت: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ) كالشأن في الإنفاق، وللحاكم أن ينظر في تقديرها إلى ظروف الطلاق، وإلى إساءة استعمال هذا الحق الاستثنائي أو وضعه في موضعه، ولذلك نرى أن الفُرقة إذا كانت بسبب من جهة الزوجة، كالخلع والمبارأة والردة وطلب التطليق للإعسار وغير ذلك-: أنها لا متعة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت