فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 112

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العليم الحكيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وأحكم المشرعين: سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فهذا بحث طريف، عالج فيه أخي في الله الأستاذ العالم المحقق، المجتهد"ومحدِّث مصر"السيد أحمد محمد شاكر-: موضوعًا خطيرًا، وحل به مشكلا اجتماعيًا، طالما ضاقت منه صدور، وحرجت به نفوس. ولقد كان يفكر في أمثال هذه المسائل من نيف وعشرين سنة، درس فيها الكتاب الكريم، والسنة النبوية المباركة، وأقوال الصحابة والأئمة من السلف الصالحين، ومن تبعهم على منهجهم من الخالفين، فكان لا يسمع بكتاب مطبوع أو مخطوط إلا سعى إليه، وبذل فيه ما لا يهون على غيره من مال وجهد، ثم يكب عليه درسًا وتدقيقًا.

وقد بحث -فيما بحث من الموضوعات- موضوع الطلاق وحقق بعض مسائله بدراسة واسعة، واشتركنا في بحثها مرارًا في سنين كثيرة، وهو في كل هذه الدراسات على مر الأيام لا يزداد إلا إيمانًا بما اعتقد من الحق، حتى نضجت الفكرة، وأصبح من الواجب عرضها على الجمهور ليشترك المفكرون في درسها وفي جني ثمرتها.

ولقد كنت أشد الناس حرصًا على نشر هذا البحث القيم، وطالما ألححت على صديقي في ذلك، لشدة حاجة الناس إليه، خصوصًا وأنا أعرف الناس بقيمة آرائه في الأقطار الإسلامية، وبالأخص في الهند والحجاز، وإنهم ليتلقفون نتائج عمله بشغف وثقة واطمئنان لأنه من العلماء المحققين، وإنه أجرأ من عرفت في قول كلمة الحق واضحة خالصة لله وحده، ولأني أعرف أن رابطة الأسرة التي وثقها الله برباط الزوجية وهت وكادت أن تنفصم عروتها، بلى، قد انفصمت في كثير من الطبقات وكان منشأ ذلك ما استنّه الناس في الزواج من سنن سيئة، وما شدد فيه الفقهاء قديمًا وحديثًا في الطلاق، حتى جعلوه أشبه شيء بالعبث واللعب، أو بالآصار والأغلال. وكم لمست فيما عرض لي في حياتي الوعظية شقاءَ كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت