بيده توكيل رسمي مسجل بإحدى المحاكم الشرعية؛ فهل بلغ من قدر كتاب الطلبات أن ينازعوا القضاة وظائفهم؛ من إثبات الشخصيات والتوكيلات الرسمية وغيرها؟!.
قد اعتادت المحاكم الشرعية على أن تملأ مضابطها وسجلاتها بحديث التعريف، وكلٌّ يتوسع فيه بما في وسعه، وربما استعادوا حديث التعريف في كل جلسة من الجلسات التي تستلزمها الدعوى، ولو كان كل من المتداعين معروفًا للقاضي. نعم إن كان المتداعيان معلومين له كان أبعد عن تهمة التزوير، ولكن الأمر الذي يجب المصير إليه: أن تجرد مضابط الأحكام الشرعية من هذا الحديث الذي لا حاجة إليه في التقاضي.
قضت لائحة المحاكم الشرعية ولائحة الإجراءات بأن على كاتب الجلسة أن يضبط في هيئة المجلس كل ما يصدر من المتداعيين؛ كلمة بكلمة وحرفا بحرف، وربما استغرق ضبط دعوى المدعي كل الوقت الممكن لنظر الدعاوى، إذا كانت دعواه مطولة؛ فيضيع الوقت سدى، وتتعطل الأشغال، ويصبح أعضاء الجلسة في هذه الحالة كأنهم خشب مسنّدة. إذ لا محل للتفكر ولا موضع للنظر، فلو استغني عن ذلك بأن يقدم المدعي دعواه في ورقة يتلوها في هيئة المجلس، ثم يمضيها ويمضي عليها خصمه وأعضاء المجلس؛ لأغنى ذلك عن ضبطها بالكلية، وكذلك يفعل المدعى عليه، والكاتب يضبط ملخص الدعوى والجواب بغاية الإيجاز. والجري على هذا الوجه بعيد عن تهمة التغيير والتبديل في الدعوى؛ فلو استطاع المدعي تغيير دعواه لأعجزه أن يوافقه المدعى عليه، وأن يفعل ذلك أعضاء المجلس الشرعي، وفي ذلك من الاقتصاد في العمل والأوقات لإنجاز الأعمال ما هو غني عن البيان.
ربما وقع لبعض المحاكم أن يدعى على ناظر وقف أنه خان في الوقف، وآجر بأقل من أجر المثل، واستهلك ريع الوقف في خاصة نفسه،