لا تجد من يحسن إليها في تلك المدة بما تستمد منه حياتها النفيسة، وعيشتها البئيسة، أظن أن من المستحسن في مثل هذه الحالة أن لا تكلف المرأة الإعذار لزوجها، ويكتفي بالطلب الأول؛ فإن حضر وإلا قرر القاضي النفقة عليه وأعلنه بالحكم الصادر فيها، وذلك لا يمنعه من حق المعارضة والدفع في المدة المحددة لهما، كما أن له في كل وقت أن يطلب تنقيص مقدار النفقة، إن كان لا يستطيع القيام بها، وفي ذلك من الزجر للأزواج والرحمة بالزوجات ما لا يخفى، فإن كثيرا من الرجال لا يحمله على التخلف عن الحضور للمحكمة إلا قصد إلحاق الضرر بزوجته، وتكليفها ما لا تطيق من الانتظار مع علمه بحاجتها إلى القوت الضروري.
ما بال القضاة الشرعيين لا يعبأون بإعلام يتضمن صدور التوكيل من الموكل لوكيله لدى قاض شرعي ويشتمل على أسماء شهود ذلك التوكيل، وهم يعلمون أن احتمال التزوير فيه لا يكاد يخطر على البال، لوجود القرائن الكثيرة الدالة على صدقه، فختم القاضي وإمضاؤه وختم المحكمة وإمضاء الكاتب الأول وكاتب الضبط وكاتب السجل ونمرة الضبط ونمرة التسجيل والعلامة الدالة على توريد رسمه؛ كل ذلك مما يوجب القطع بصحته، ولا يدع مجالا للريبة فيه. ومع هذا كله إذا قدمه الوكيل إلى القاضي ليستند به على دعواه التوكيل؛ أوعز القاضي إليه بأن يأتي بشاهدين يشهدان له بمضمونه ليحكم به والله يعلم وهذا الوكيل وشهوده والقاضي نفسه أن هؤلاء الشهود كذبة لا يعلمون بهذا التوكيل، ولم يشهدوا صدوره، ولم يسمعوا من الموكل صيغته! فإن كان الغرض أن يحتاط القاضي حتى يعلم حق العلم أن الوكيل صادق في دعواه الوكالة، حفظا لحقوق الموكل الغائب، وصونا لها أن تعبث بها أيدي المتلصصين في زي الوكلاء، فخير للموكل الغائب أن يكون التعويل على توكيل صدر عن يد قاض شرعي، من التعويل على شاهدين ما أقدر الوكيل على إرضائهما بقليل من المال ليشهدا له بالتوكيل، حتى إذا عدّلهما القاضي (ولا أزيدك علما بحديث التزكية والتعديل في المحاكم الشرعية) وحكم بشهادتهما؛ لم يكن للموكل سبيل إلى الطعن في شهادتهما بعد الحكم بها، بخلاف ما إذا اعتمد الوكيل في دعواه على إعلام شرعي صدر على يد قاض شرعي بالتوكيل، فإنه إذا كان مبطلا في دعواه الوكالة كان للموكل أن يطعن في ذلك الإعلام