فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 112

العقار لا غير؛ لئلا يكون هناك تواضع عليها. فإن كانت اليد على العقار ثابتة بحجة من حجج الملك المعتبرة في التعامل؛ لم يكن هناك ما يبعث على النظر في أمر وضع اليد بنفي أو إثبات، على أن تواضع المتداعيين لا يفيد في هذا الزمان شيئا؛ لأنه ما لم يكن المحكوم عليه واضع اليد حقيقة لا يمكن تنفيذ حكم صدر عليه برفع يده، فلا مصلحة للمدعي في رفع دعواه على غير ذي اليد حقيقة، إذ لا يستطيع أن يستفيد من ذلك الحكم شيئا فهو أحرص على أن يكون خصمه ذا يد ليكون الحكم واجب التنفيذ. وبعد هذا وذاك فإن المادة (91) من لائحة المحاكم الشرعية حفظت حق الدفع في الأحكام، ولو صارت انتهائية لغير المحكوم عليه إذا كان ذلك الحكم متعديا إليه، فلو فرضنا أن حكما صدر على غير ذي اليد بناء على المواضعة، فلواضع اليد أن يدفعه كيفما كانت درجته، والذي لا يكابر نفسه وحسه يرى أن البحث عن وضع اليد على هذا الوجه في كثير من القضايا لا يقتضيه عقل، ولا يرشد إليه نقل، ولا يدعو إليه في الحكومة عدل.

لا تكاد محكمة من المحاكم الشرعية تستبيح أن يبعث القاضي إلى الشاهد ما يدل على أن فلانا المدعي قد استشهد به على دعواه، ليحضر إلى المحكمة في اليوم المحدد لسماع شهادته، ولا يكاد مؤلف من كتب الفروع الفقهية يخلو من التنصيص على وجوب أداء الشهادة، إما على سبيل الكفاية إن كان ثمّ مَنْ تندفع به الحاجة إلى الشهادة، وإما على سبيل الوجوب العيني إن لم يكن كذلك. فهلا رضي القضاة لأنفسهم أن يؤدوا وظيفة إرشاد الشاهد واستنهاضه إلى ما وجب عليه من أداء الشهادة، إذا رضوا أن يتهالكوا على الإلحاح في طلب الرسوم التي لم يَرِدْ بطلبها كتاب ولا سنة؟

ولقد تبدلت الأحوال وتغيرت الشؤون، وأصبحت إقامة العدل بين الأمم في حاجة إلى رعاية الأحوال الوقتية، مع فتور الهمم والعزائم عن القيام بالواجبات الدينية، والمفروضات الشرعية، إلا بحرب من الحث والسوق إليها يكاد أن يلتحق بالجبر عليها أو الإكراه. فحبذا لو جعل من قاعدة العمل في القضايا؛ أن يدعو المدعي شهوده إلى المحكمة في اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت