فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 112

لأن يقام وكيلا عن الغائب، مستكملا للصفات التي يستلزمها اقتداره على المحافظة على حقوق الغائب؛ كما شرطوا.

الطريق المسنون للإعلان في لائحة المحاكم الشرعية هو أن يرسل الطلب إلى جهة الإدارة، وعليها إيصاله إلى المطلوب قبل الميعاد المحدد للجلسة، وكثيرًا ما تعود الطلبات إلى المحاكم بدون إعلان، أو بإعلان غير منطبق على القانون؛ لجهل عمال الإدارة بما تستوجبه اللائحة في طريقة الإعلان، فإذا كان اليوم المحدد للجلسة كلف المدعي إعادة الإعلان بمصاريف من ماله لا ذنب له في تحملها، يخطئ رجال الإدارة في عملهم، ويعاقب المدعي على خطئهم؛ ذلك ما لا يوجد في قانون أمة من الأمم، ولماذا يكون هذا الخلط في العمل! ولا تنشئ نظاره الحقانية في كل محكمة شرعية قلمًا للمحضرين، يكون من وظيفته إعلان الدعاوى والإعذارات والأحكام وما يشاكل ذلك. أظن أن المانع من هذا العمل مالي محض. ولئن كان لا ينبغي الضن على حسن نظام القضاء بشيء من المال؛ فقد يمكن تدارك ذلك من غير أن تتحمل المالية شيئا من مصروفاته، وذلك بأن يقرر رسم على الإعلانات تقتضيه المحكمة من المحكوم عليه بعد الحكم، وإذا كان المدعي موسرًا دفع مبلغًا معينًا على سبيل الأمانة بخزينة المحكمة للصرف منه في هذا السبيل، فالمحكمة التي يرفع إليها في الشهر مائة قضية مثلا، يمكنها أن تتحصل على ألف قرش شهريا من رسوم إعلان الدعاوى وإعلان الأحكام وإعلان الإعذارات ونحوها وأجر المسافات، فيعين لها اثنان من المحضرين أو أكثر يقومون بأمر الإعلان حق القيام. وليس من البعيد أن يوضع لهذا العمل نظام بعد الوقوف على كمية القضايا التي ترفع إلى المحاكم الشرعية محكمة محكمة، وما يفي بحاجة كل واحدة من المحضرين، ولئن كان ظاهر هذا العمل ضررا على أصحاب الدعاوى ولكنه في الحقيقة رحمة بهم، يأمنون به على قضاياهم، ولا يحتاجون معه إلى ما يعد من المصروفات السرية.

لقد رأيت بإحدى المحاكم أن كاتب الطلبات لا يسمح باستخراج طلب ولا إعذار لمتخلف عن الحضور إلا إذا حضر الطالب بنفسه، أو وكيل عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت