فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 112

المعاشية، فليس من الجائز أن يكلفوا بالدفاع عن الغائب لا في مقابلة شيء، وبعض القضاة الشرعيين سأل نظارة الحقانية عن ذلك فأجابته بأن المصاريف اللازمة للوكيل تكون على المدعي، ولكن من للمحاكم الشرعية بوكيل كلما دعي إلى حضور جلسة من الجلسات يذهب إلى باب خصيمه ليسأله من فضلة نعمته أجرة عربة الركوب أو السكة الحديد فيقبضها منه ليخاصمه ويحاججه أمام القضاء، وربما اقتضى واجب الدفاع أن يطعن في أعماله بالتزوير، وهل ثمّ موضع للثقة به إذا كان شأنه هكذا؟ أم هل يضاف إلى تكليفه بالدفاع عن الغائب أن يصرف من ماله على قضية ربما كانت مغبتها الخسران؟، ولئن كان ذلك فعلى من يرجع بما صرف، والمحاكم الشرعية لا تقضي إلا بالمدعي ولا تفصل في المصاريف الرسمية وغيرها بشيء، إذًا لا بد من تكليف المدعي بوضع مبلغ في خزانة المحكمة يكون تحت تصرف القاضي للصرف منه في هذا السبيل ونحوه من أنواع الإعلانات التي قد تستلزمها الدعوى، ولا بد من تقدير أُجرة للوكيل في مقابلة عمله على المحكوم عليه، كما لا بد من النظر في أمر جميع المصاريف التي استلزمتها الدعوى، فإن الغفلة عنها من ضروب الخلل في الأعمال، وقد فعل ذلك المتقدمون من فقهاء الحنفية بما يلائم عوائدهم وزمانهم، قال في معين الحكام -بعد أن يبن ما يقدر من الأجر للوكلاء في كل جلسة حضروها وللمحضرين في كل طلب خرجوا إليه مع اختلافه باختلاف المسافات وتفاوتها ما نصه:"قال في شرح السرخسي لأدب القاضي: القاضي إذا بعث للمدعى عليه بعلامة فعرضت عليه فامتنع وأشهد عليه المدعي على ذلك وثبت ذلك عنده، فإنه يبعث إليه ثانيا ويكون مؤنة الرجالة على المدعى عليه، ولا يكون على المدعي شيء بعد ذلك. قال مجد الأئمة الترجماني: فالحاصل أن مؤنة الرجالة على المدعي في الابتداء فإذا امتنع فعلى المدعى عليه وكأن هذا استحسان مال إليه للزجر، فإن القياس أن يكون على المدعي في الحالين لحصول النفع له في الحالين". انتهى. وقد كان إعنات المدعى عليه في زمانهم لا يقتضي أكثر من هذه المؤن، أما الآن فلو أراد المدعى عليه أن يذهب بكل ما يطالبه به المدعي؛ لما أعجزه ذلك حتى لو حكم له بعد هذا فلا يكون مستفيدًا بذلك الحكم شيئا. فلا مراء في إلزام المدعى عليه بكل ما جر إليه إعناته، عملا بالاستحسان الذي مال إليه في شرح السرخسي، ليكون أقوى في الزجر وأبلغ. وفوق هذا فإن كثيرًا من المحاكم الشرعية لا تجد أمامها من يصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت