التركة بينهما نصفين مثلا. ولعدم اتهام المحكوم عليه للقاضي في علمه بأحكام المواريث، ولم يوح إليه بأنه أخطأ في حكمه؛ ترك الدفع في ذلك الحكم حتى مضت المدة المحددة لقبول دفعه، ثم استبان له أن هذا الحكم ليس من الأحكام الشرعية في شيء؛ فاضطر لدفعه ورفع هذا الدفع إلى المحكمة العليا. أليست مادة (90) من لائحة المحاكم الشرعية تقضي برفض هذا الدفع، وصيرورة ذلك الحكم واجب التنفيذ غير قابل للدفع مرة أخرى؟! فكيف ينفذ مثل هذا الحكم المخالف للكتاب والسنة والإجماع واجتهاد المجتهدين في بلد إسلامية، وعلى أي وجه يرفض أعضاء المحكمة العليا هذا الدفع؛ ليخالفوا كتاب الله وسنة نبيه؛ إن ذلك موضع نظر لا محيص لواضعي اللوائح والقوانين أن ينظروا فيه. وليس هذا من الأمور التي تفرض فرضا، وتقدَّر وَهْمًا، فقد وقع للمحكمة العليا أن رفعت إليها دفوع من هذا القبيل لا أدري ماذا تم فيها حتى الآن.
قد أباحت لائحة المحاكم الشرعية للمحكوم عليه أن يدفع الأحكام الصادرة عليه، ولو لم تكن في الموضوع، فظن كثير من وكلاء الدعاوى والقضاة أن كل ما يعرض في سير الدعوى يعتبر حكما قابلا للدفع، حتى أن المتداعيين لو حضرا أمام القاضي وقال المدعي: أدعي على فلان بكذا، وذكر دعواه. فقال القاضي للمدعى عليه: أجب عن دعوى خصمك. لقال في جوابه: إن سؤالي عن الدعوى تقرير منك بصحتها، وإني أستأنف هذا القرار لأن دعوى المدعي غير صحيحة شكلا. وهكذا يفعلون في كل عمر استلزمته الدعوى، وذلك كثير في قضايا الدفع المنظورة أمام المجالس الشرعية والمحكمة العليا. ولا أظن أحدا يستريب في أن قبول الدفع في مثل تلك الأحوال من الخطأ الصريح. نعم؛ إن أجاب المدعى عليه عن الدعوى بأنها فاسدة شكلا، من الوجوه التي يبينها في إجابته عن الدعوى، ويطلب رفض الدعوى لبطلانها من جهة الشكل، فقرر القاضي صحة الدعوى، ورفض الأوجه التي قدمها، كان له أن يدفع هذا القرار، تمسكا بالأوجه التي قدمها للقاضي، ومحافظة على ما يزعم أنه محق فيه فلم يقبل منه. ومحل قبول هذا الدفع إذا فصل القاضي في الأوجه التي طعن المدعى عليه بها في شكل الدعوى، فإن قرر القاضي تأخير الفصل فيها إلى الحكم في موضوع الدعوى، لم يكن هناك سبيل إلى قبول الدفع في صحة الدعوى،