الحقوق فريسة شاهد استطاع أن يحفظ ما لقنه المشهود له من الأخبار الكاذبة والأحاديث الملفقة، والعقل الصحيح يشهد بأن خبرة المشهود عليه بالظروف التي استلزمها المشهود به وبالوقائع المقتضى الاستشهاد عليها أكثر من خبرته بشخصيات الشاهد وخبيئته في نفسه، بل ربما لم يتعارفا بالذات قبل أداء الشهادة فلا معنى للحجر عليه فيما يعلم وتكليفه من المطاعن ما لا يعلم، كما أن القاضي لا علم له بكلا الأمرين؛ إلا بالاستمداد من معلومات المشهود عليه فيعلم صدق الشاهد وكذبه من ذلك.
وفيه بعد هذا إبلاغ للمشهود عليه لأقصى حجته فلا تجد بعد ذلك مطعنًا في القضاء، ولا سبيلًا إلى الطعن في القضاة.
وقد وقع هذا الأمر ببعض المحاكم الشرعية، حيث تقرر أنه لا حق للمشهود عليه في مناقشة الشاهد، وأن لا يقبل القاضي منه أسئلة يريد أن يوجهها إلى الشاهد، واستأنف هذا القرار فأيدته المحكمة العليا بحكم أصدرته حديثًا فيه.
مادة 84
اعتبر في هذه المادة مبدأ الميعاد المحدد لقبول الدفع في الأحكام من يوم صدورها، والواجب أن يعتبر من تاريخ إعلانها لجواز أن لا يتمكن المحكوم عليه من الاطلاع على أسباب الحكم، إلا بعد مضي الميعاد المحدد لقبول الدفع، وكثيرًا ما يتوقف طعنه في الحكم على العلم بأسبابه المبني عليها، وليس من الإنصاف أن يكلف باستخراج صورة ذلك الحكم برسوم من عنده هو في غنى عن تحملها، بل ربما كان المحكوم له لم يدفع الرسم المقرر على دعواه، فيضطر المحكوم عليه أن يدفع كل الرسوم المطلوبة حتى يمكنه الاطلاع على أسباب الحكم فيها، وذلك تكليف لا توجبه العدالة ولا ترضاه.
مادة 17
امتنع بهذه المادة قبول الدفع في الأحكام الصادرة من محاكم سيوه والعريش والقصير والواحات الثلاث، ولعل ذلك لبعد الجهة عن مقر