يستفاد من هذه المادة أن دعوى الزوجية أو الطلاق بعد الموت لا تسمع إلا إذا كانت مؤيدة بأوراق خالية من شبهة التصنع، ولا شك أن الغرض من وضعها سد أبواب التزوير أمام من يجرأ على أن يلتصق بذي نعمة تركها لورثته، طمعا في أن يكون واحدا منهم، والأخذ على أيدي النفوس المتكالبة على أكل أموال الناس بالباطل، إذا استعانت بما أوتيت من بسطة المال والجاه على حرمان أرملة من فضلة نعمة، كانت فيها صاحبة الكلمة الأخيرة والتصرف المطلق. ولكن كثيرا من القضاة قد اغترّ بظاهر هذه المادة؛ فمنع المرأة من دعواها الزوجية بعد وفاة زوجها، وحرمها من ميراثها الشرعي؛ بحجة أن دعواها لم تتأيد بأوراق خالية من شبهة التصنع، وإن استاقت أمامها إلى مجلس القضاء؛ الناشئ والدارج والرضيع من أولادها منه. وعلى وجوههم ذل اليتم ومسكنة الثكل، لا ينازعها في أنهم أبناؤها منه منازع، بعد ما صدمتها المصائب بفقد الوالد الشفوق لبنيها، ومات في بيتها وعلى فراشها، وعزاها فيه العدو والصديق، وذلك كثير الوقوع في المحاكم الشرعية، لا تكاد تخلو محكمة من التلطخ بوصمته.
وبعد فهذه المواد والمادة التي تليها؛ دلت بصريح العبارة على منع سماع الدعوى، وقد ظن كثير من القضاة أن ذلك بمعنى التقرير برفض الدعوى بمجرد صدورها من المدعي، ومن البين أنه ليس كذلك؛ لجواز أن يفترق المدعى عليه بما ادعي به عليه من الإقرار والوقف والإدخال والإخراج والزوجية والطلاق والوصية مثلا.
مواد 37 و 38 و 39 و 66.
هذه المواد أباحت للقاضي مناقشة الشاهد في شهادته للتثبت من صحتها، ولمعرفة درجة الوثوق بها، وأباحت للمشهود عليه أن يبين للقاضي ما يخل بشهادة الشاهد شرعا، فظن كثير من القضاة أن مناقشة الشاهد فيما شهد به من خصائص القضاة، لا يشاركهم فيها غيرهم، حتى لو أراد المشهود عليه أن يوجه إلى الشاهد أسئلة وبما استبان منها أن تلك الشهادة ليست من الثقة بمكان، أو أنها ملفقة مزورة، لا يجيبونه لذلك، وقصروا وظيفة المشهود عليه على الطعن في عدالة الشاهد بأنه تارك للصلاة، أو أنه مؤجر على شهادته بشكل يتعسر بل يتعذر إثباته، فتذهب