فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 112

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي ومولاي الأستاذ الأعظم مفتي الديار المصرية فضيلتلو أفندم حضرتاي

إن المريض ليجد من الألم ما لا يستطيع الصبر على احتماله ولا تقوى قواه على مقاومته، فيلجأ إلى الطبيب يبثه شكواه، ويقص عليه حديث آلامه وقديم سقامه، ويشرح له مرضه من بدايته لنهايته، ويأخذ بيده فبضعها حيث يكون الألم، يتنقل بها من اليمين إلى الشمال، ومن الشمال إلى اليمين، ولا يزال يمده بمشاهداته في مرضه، وأطواره في سقمه، وما يعتوره في ليله ونهار، ونومه ويقظته، وطعامه وشرابه، وسكونه وحركته، ولا يرى الطبيب مبالغته في الوصف افتياتًا عليه في تشخيص دائه، ومنازعة له في طريق علاجه ودوائه، فإن وظيفة المريض أن يعلم الأسباب والمسببات، والعلل والمعلولات، وعارض الألم من أين عرض؛ فرب مريض يجد ألما في قدمه وسبب مرضه في رأسه، فلا يداويه من حيث يجد الألم؛ ولكن من حيث لا يحتسب. وذلك مثلٌ هو بالمحاكم الشرعية أشبه، وبدائها ألصق، وبموظفيها أعلق، فإن تقدمت إلى مولاي الأستاذ بما أحسست فيها من الآلام، ووجدت من الخلل في النظام، وسوء الإدارة من الحكام، فذلك ما وجد المريض من نفسه، وأحس به من جسمه فأفضى به إلى الطبيب يروم الدواء، ليتخلص من الداء، ويصف ما عرض، لينجو من المرض، وذلك مبلغ علمي، ونهاية مقدوري، أما العلاج وطريقه، والمرض وتشخيصه، وأسبابه وعلله، فذلك مما اختص به المولى الجليل، أدام الله تأييده، وأقام بيديه عماد العدل، ونصر به السنة والدين، ووفقه لإحياء ما اندرس من معالم الشريعة، إنه سميع الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت