فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 279

في أماليه في قوله تعالى بل أحياء عند ربهم يرزقون آل عمران 169 فإن قيل الأموات كلهم كذلك فكيف خصص هؤلاء فالجواب ليس الكل كذلك لأن الموت عبارة عن أن تنزع الروح من الأجسام لقوله سبحانه و تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الزمر 42 أي يأخذها وافية من الأجساد والمجاهد تنقل روحه إلى طير أخضر فقد انتقل من جسد إلى آخر لأنها توفيت من الأجساد بخلاف الباقي فإنه يتوفى من الأجساد وأما قوله - صلى الله عليه وسلم:نسمة المؤمن في حواصل طير الحديث فهذا العموم محمول على المجاهدين انتهى فاختار في أرواح الشهداء أنها كائنة في طير لا أنها نفسها طير واختار في معنى حياتهم كونها كائنة في جسد بعد جسدها الأول وللناس في معنى حياة الشهداء كلام كثير قال شيذلة في كتاب البرهان في علوم القرآن في قوله سبحانه و تعالى بل أحياء إن قيل: كيف يكونون اموات أحياء قلنا يجوز أن يحييهم الله في قبورهم وأرواحهم تكون في جزء من أبدانهم يحس جميع بدنه النعيم واللذة لأجل ذلك الجزء كما يحس جميع بدن الحي في الدنيا ببرودة أو حرارة تكون في جزء من أجزاء بدنه وقيل المراد أن أجسامهم لا تبلى في قبورهم ولا تنقطع أوصالهم فهم كالأحياء في قبورهم وقال أبو حيان في البحر اختلف الناس في هذه الحياة فقال قوم معناها بقاء أرواحهم دون أجسادهم لأنا نشاهد فسادها وفناءها وذهب آخرون إلى أن الشهيد حي الجسد والروح ولا يقدح في ذلك عدم شعورنا به فنحن نراهم على صفة الأموات وهم أحياء كما ترى النائم على هيئة وهو يرى في منامه ما يتنعم به أو يتألم وقال الجزولي من المالكية في شرح الرسالة اختلف في حياة الشهداء فمنهم من قال حياتهم غير مكيفة ولا معقولة للبشر وهي مما استأثر الله بها كذاته وصفاته ويدل على ذلك قوله تعالى ولكن لا تشعرون وقيل لأنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون كالأحياء وقيل لأن أرواحهم تركع وتسجد تحت العرش إلى يوم القيامة وقيل لأن أجسامهم لا يأكلها التراب قال واختلف في أرواحهم فقيل إنها في حواصل طير خضر وقيل الطير نفسه هو الروح لأنه وعاؤها وقال الحافظ زين الدين بن رجب في كتاب أهوال القبور الفرق بين حياة الشهداء وغيرهم من المؤمنين من وجهين أحدهما أن أرواح الشهداء يخلق لها أجساد وهي الطير التي تكون في حواصلها ليكمل بذلك نعيمها ويكون أكمل من نعيم الأرواح المجردة عن الأجساد فإن الشهداء بذلوا أجسادهم للقتل في سبيل الله فعوضوا عنها بهذه الأجساد في البرزخ والثاني أنهم يرزقون من الجنة وغيرهم لم يثبت في حقه مثل ذلك انتهى وقد نقل بن العربي في سراج المريدين إجماع الأمة على أنه لا يعجل الأكل والنعيم لأحد إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت