فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 279

ثانيًا: إن وصفهم لربِّ العالمين - سبحانه وتعالى - بأنه يحزن وصف غير لائق؛ لأن الحزنَ صفةُ نقص لا تليق باللهِ - سبحانه وتعالى - في هذا الموقف؛ فمثلا -ولله المثل الأعلى- الشخصَ الذي يحزن عند مشكلة ما هو شخص في داخلِه جبن لا يستطيع دفع الاعتداء والإيذاء عن نفسه ففي الغالب يحزن، أما إذا كان قويًّا فإنه يغضب ليأخذ حقه ... فإذا كان موقف الجبن مذموما والغضب محمودا بالنسبة للإنسان، فما هو الظن بالله تعالى؟ ّ - ولله المثل الأعلى - سبحانه وتعالى -.

الآيات ذكرت وصفًا لله بأنه يغضب غضبًا محمودًا يليق بجلاله وكماله ليدافع عن المؤمنين من ظلم الظالمين، وكذلك كفر الكافرين المتجبرين، مثل: نبيي الله موسى هارون وأتبعهما وينتقم من الكافرين مثل فرعونَ وهامان وغيرهما الذين تجبروا في الأرض بغير حق فظلموا إخوانهم بشتى الظلم وكفروا بربِهم حتى وصل الأمر إلى الاستهزاء والاستخفاف به، وذلك لما أدعى فرعون الإلوهية وأمر هامان ببناء صرح كي يصل إلي إله موسى مستهزءًا ومستخفًا به ...

قال - سبحانه وتعالى:"قَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) " (القصص) . فكانت النتيجة أن الله غضب غضبا محمودا يلق بجلاله وكماله ليكون الجزاء من جنس العمل، ولا شك أن هذه الصفة في هذا الموقف صفة كمال وعظمة، وهذا متعارف عليه في الكتبِ المقدسة؛ فكم غضب اللهُ - سبحانه وتعالى - على قومٍ حاربوه بالكفرِ والعصيان وتجبروا على أصاحب الإيمان، فأهلكم الله بذنوبهم وبغيهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، مثل: قوم نوح ولوط ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت