فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 279

استدلوا على زعمهم بقوله - سبحانه وتعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) } (يس) .

الرد على الشبهة

أولًا: إن التحسر أو الندم فعل لا يليق بذات الله - سبحانه وتعالى - فليس الله متحسرًا أو نادمًا على شيء أبدًا؛ لأنه - سبحانه وتعالى - خالق الخلق ومحب الحق قدرًا ...

قدّر المقادير قبل أنْ يخلق السماوات والأرض بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فهو يعلم بعلمه القديم ما كان وما سيكون، وما هو ساكن ومتحرك في الكون من الذرة إلى المجرة فكيف يكون متحسرًا عقلًا ... ؟!

دل على ذلك أدلةٌ منها:

1 -قوله - سبحانه وتعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) } (الحديد) .

2 -صحيح مسلم برقم 4797 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ".

3 -مسند أحمد برقم 2537 قال - صلى الله عليه وسلم:"وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ"

". تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي."

ثانيًا: إنّ الذي يتحسر (يندم بشدة) في الآية الكريمة ليس الله أبدًا، كم يزعم المعترضون كذبًا .... بل الذي يتحسر هم المفرطون في حق الله - سبحانه وتعالى - وحق العباد، وحق أنفسهم ظلمًا ... !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت