ثالثًا: إن علماء المسلمين من المفسرين وغيرهم لم يقولوا كما زعم المعترضون، وإنما اتفقوا على أن الآية تتحدث عن الملائكة؛ جاء ذلك في تفسير الآية كما يلي:
1 -التفسير الميسر: قالت الملائكة: وما منا أحدٌ إلا له مقام في السماء معلوم، وإنا لنحن الواقفون صفوفًا
في عبادة الله وطاعته، وإنا لنحن المنزِّهون الله عن كل ما لا يليق به. اهـ
2 -تفسير ابن كثير: ثم قال تعالى مُنزها للملائكة مما نَسَبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله: {وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} أي: له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادة لا يتجاوزه ولا يتعداه. وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد، عن أبيه -وكان ممن بايع يوم الفتح-أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوما لجلسائه:"أطَّت السماء وحُقّ لها أن تَئِطّ، ليس فيها موضع قَدَم إلا عليه ملك راكع أو ساجد". ثم قرأ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} .
وقال الضحاك في تفسيره: {وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} قال: كان مسروق يَرْوي عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم". فذلك قوله: {وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} . وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق: عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ثم قرأ عبد الله: {وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} وكذا قال سعيد بن جبير. اهـ
3 -تفسير القرطبي: هَذَا مِنْ قَوْل الْمَلَائِكَة تَعْظِيمًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْكَارًا مِنْهُمْ عِبَادَة مَنْ عَبَدَهُمْ."وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ. وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ". اهـ
4 -تفسير السعدي: هذا [فيه] بيان براءة الملائكة عليهم السلام، عما قاله فيهم المشركون، وأنهم عباد اللّه، لا يعصونه طرفة عين، فما منهم من أحد إلا له مقام وتدبير قد أمره اللّه به لا يتعداه ولا يتجاوزه، وليس لهم من الأمر شيء.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} في طاعة اللّه وخدمته.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} لله عما لا يليق به. فكيف - مع هذا - يصلحون أن يكونوا شركاء للّه؟! تعالى الله. اهـ