فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 279

إذًا: المقصود بصفة الغيرة الغضب على المؤمن الذي ينتهك ما حرم الله عليه وهذا يلزم عليه عقوبة ... وصفة الغيرة صفة حقيقية في حق الله؛ لأن الصفة إذا نُسبت إلى الله نسبت إليه على الحقيقة ....

فهم بذلك الفهم علماء المسلمين في الآتي:

1 -ابن حجر في فتح الباري: قَوْله"وَغَيْرَة اللَّه أَنْ يَأْتِي الْمُؤْمِن مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ"قَالَ عِيَاض: وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْغَيْرَة فِي حَقّ اللَّه الْإِشَارَة إِلَى تَغَيُّر حَال فَاعِل ذَلِكَ، وَقِيلَ الْغَيْرَة فِي الْأَصْل الْحَمِيَّة وَالْأَنَفَة، وَهُوَ تَفْسِير بِلَازِمِ التَّغَيُّر فَيَرْجِع إِلَى الْغَضَب، وَقَدْ نَسَبَ سُبْحَانه وَتَعَالَى إِلَى نَفْسه فِي كِتَابه الْغَضَب وَالرِّضَا. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: التَّغَيُّر مُحَال عَلَى اللَّه بِالدَّلَالَةِ الْقَطْعِيَّة فَيَجِب تَأْوِيله بِلَازِمِهِ كَالْوَعِيدِ أَوْ إِيقَاع الْعُقُوبَة بِالْفَاعِلِ وَنَحْو ذَلِكَ. اهـ

2 -تحفة الأحوذي لشرح سنن الترمذي: (وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ)

مِنْ الْفَوَاحِشِ وَسَائِرِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ. اهـ

3 -شرح رياض الصالحين لابن عثيمين: الله تعالى يغار أن يأتي المرء ما حرم الله قوله محارمه أي: محارم الله الغيرة صفة حقيقية ثابتة لله عز وجل ولكنها ليست كغيرتنا بل هي أعظم وأجل والله سبحانه بحكمته أوجب على العباد أشياء وحرم عليهم أشياء وأحل لهم أشياء فما أوجبه عليهم فهو خير لهم في دينهم ودنياهم وفي حاضرهم ومستقبلهم وما حرمه عليهم فإنه شر لهم في دينهم ودنياهم وحاضرهم ومستقبلهم فإذا حرم الله على عباده أشياء فإنه عز وجل يغار أن يأتي الإنسان محارمه وكيف يأتي الإنسان محارم ربه والله إنما حرمها من أجل مصلحة العبد أما الله فلا يضره أن يعصي الإنسان ربه لكن يغار كيف يعلم الإنسان أن الله سبحانه حكيم ورحيم ولا يحرم على عباده شيئا بخلا منه عليهم به ولكن من أجل مصلحتهم ثم يأتي العبد فيتقدم فيعصى الله عز وجل ولاسيما في الزنى فإنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمتهلأن الزنى فاحشة والزنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت