فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 279

التفسير الثاني: هو إن لم يحمد الله أحدُ من خلقه فإن الله يحمد نفسه مستحقًا لذلك على ما أوجد وأنعم ....

جاء في تفسير القرطبي: فمعنى"الحمد لله رب العالمين"أي: سبق الحمد مني لنفسي أن يحمدني أحد من العالمين، وحمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن بعلة، وحمدي الخلق مشوب بالعلل.

قال علماؤنا: فيستقبح من المخلوق الذي لم يعط الكمال أن يحمد نفسه ليستجلب لها المنافع ويدفع عنها المضار.

وقيل: لما علم سبحانه عجز عباده عن حمده، حمد نفسه بنفسه لنفسه في الأزل، فاستفراغ طوق عباده هو محل العجز عن حمده.

ألا ترى سيد المرسلين كيف أظهر العجز بقوله: (لا أحصى ثناء عليك) .

وأنشدوا: إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثني وفوق الذي نثني وقيل: حمد نفسه في الأزل لما علم من كثره نعمه على عباده وعجزهم عن القيام بواجب حمده فحمد نفسه عنهم، لتكون النعمة أهنأ لديهم، حيث أسقط عنهم به ثقل المنة. اهـ

وعليه: أكون قد نسفتُ ما في عقول المعترضين من ترهات نسفًا - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.

ثانيًا: إن المعترضين الأرثوذكس يقولون اللاهوت والناسوت طبيعة واحدة ومشيئة واحدة ....

وأتساءل: إذا كان الاثنان طبيعة واحدة ومشيئة واحدة، فلمن كان يصلي يسوع ويخاطب من؟ هل كان يصلي لنفسه أم لله خالقه رب العالمين؟!

جاء ذلك في الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت