فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 279

تعلقوا على سوء أخلاقهم وكفرهم بما جاء في صحيح البخاري كتاب (التوحيد) باب (قول الله - سبحانه وتعالى:"ولتصنع على عيني") برقم 6858 عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ".

الرد على الشبهة

أولًا: إن العور صفة نقص وعيب، والحديث الذي معنا ينفي هذه الصفةَ عن ربِّ العالمين - سبحانه وتعالى -؛ وإنما وصف بها المسيحُ الدجالُ ...

ثم إن المسلمين يعتقدون أن الله ليس جسمًا - له أعضاء-؛ فالله تعالى له عين؛ فضِدّ الْعَوَر ثُبُوت الْعَيْن، ولكن هذه العين ليست كأعين أي مخلوق ... فإننا لا نشبه، ولا نمثل، ولا نكيف، ولا فكل ما خطر ببالك فالله أكبر من ذلك، ولكن بعضُ العلماء المؤولة

قالوا: إن العين يقصد بها الحفظ والرعاية ... كما جاء في فتح الباري لابن حجر قال: قَوْله (وَقَوْله تَعَالَى تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) وَيُقَال لِلْحَافِظِ لِلشَّيْءِ الْمُرَاعِي لَهُ: عَيْن، وَمِنْهُ فُلَان بِعَيْنِي أَيْ أَحْفَظُهُ، وَمِنْهُ قَوْله - سبحانه وتعالى: (وَاصْنَعْ الْفُلْك بِأَعْيُنِنَا) أَيْ: نَحْنُ نَرَاك وَنَحْفَظك، وَمِثْله (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) وَقَوْله: (وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي) : أَيْ: بِحِفْظِي وَقَالَ اِبْن الْمُنِير: وَجْه الِاسْتِدْلَال عَلَى إِثْبَات الْعَيْن لِلَّهِ ممِنْ حَدِيث الدَّجَّال مِنْ قَوْله - سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّه لَيْسَ بِأَعْوَر) مِنْ جِهَة أَنَّ الْعَوَر عُرْفًا عَدَم الْعَيْن وَضِدّ الْعَوَر ثُبُوت الْعَيْن، فَلَمَّا نُزِعَتْ هَذِهِ النَّقِيصَة لَزِمَ ثُبُوت الْكَمَال بِضِدِّهَا وَهُوَ وُجُود الْعَيْن، وَهُوَ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل وَالتَّقْرِيب لِلْفَهْمِ لَا عَلَى مَعْنَى إِثْبَات الْجَارِحَة، قَالَ: وَلِأَهْلِ الْكَلَام فِي هَذِهِ الصِّفَات كَالْعَيْنِ وَالْوَجْه وَالْيَد ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحَدهَا أَنَّهَا صِفَات ذَات أَثْبَتَهَا السَّمْع وَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا الْعَقْل، وَالثَّانِي أَنَّ الْعَيْن كِنَايَة عَنْ صِفَة الْبَصَر، وَالْيَد كِنَايَة عَنْ صِفَة الْقُدْرَة، وَالْوَجْه كِنَايَة عَنْ صِفَة الْوُجُود، وَالثَّالِث إِمْرَارهَا عَلَى مَا جَاءَتْ مُفَوَّضًا مَعْنَاهَا إِلَى اللَّه - سبحانه وتعالى -، وَقَالَ الشَّيْخ شِهَاب الدِّين السَّهْرَوَرْدِيّ فِي كِتَاب الْعَقِيدَة لَهُ: أَخْبَرَ اللَّه فِي كِتَابه وَثَبَتَ عَنْ رَسُوله الِاسْتِوَاء وَالنُّزُول وَالنَّفْس وَالْيَد وَالْعَيْن، فَلَا يُتَصَرَّف فِيهَا بِتَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيل، إِذْ لَوْلَا إِخْبَار اللَّه وَرَسُوله مَا تَجَاسَرَ عَقْل أَنْ يَحُوم حَوْل ذَلِكَ الْحِمَى، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت