فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 279

الْمُعْتَمَد وَبِهِ يَقُول السَّلَف الصَّالِح، وَقَالَ غَيْره: لَمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا عَنْ أَحَد مِنْ أَصْحَابه مِنْ طَرِيق صَحِيح التَّصْرِيح بِوُجُوبِ تَأْوِيل شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَلَا الْمَنْع مِنْ ذِكْره، وَمِنْ الْمُحَال أَنْ يَأْمُر اللَّه نَبِيّه بِتَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه وَيُنْزِل عَلَيْهِ (الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ) ثُمَّ يَتْرُك هَذَا الْبَاب فَلَا يُمَيِّز مَا يَجُوز نِسْبَته إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَجُوز مَعَ حَضّه عَلَى التَّبْلِيغ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:"لِيُبَلِّغ الشَّاهِد الْغَائِب"حَتَّى نَقَلُوا أَقْوَاله وَأَفْعَاله وَأَحْوَاله وَصِفَاته وَمَا فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ اِتَّفَقُوا عَلَى الْإِيمَان بِهَا عَلَى الْوَجْه الَّذِي أَرَادَهُ اللَّه مِنْهَا، وَوَجَبَ تَنْزِيهه عَنْ مُشَابَهَة الْمَخْلُوقَات بِقَوْلِهِ - سبحانه وتعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فَمَنْ أَوْجَبَ خِلَاف ذَلِكَ بَعْدهمْ فَقَدْ خَالَفَ سَبِيلهمْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. وَقَدْ سُئِلْت هَلْ يَجُوز لِقَارِئِ هَذَا الْحَدِيث أَنْ يَصْنَع كَمَا صَنَعَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فَأَجَبْت وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق إِنَّهُ إِنْ حَضَرَ عِنْده مَنْ يُوَافِقهُ عَلَى مُعْتَقَده وَكَانَ يَعْتَقِد تَنْزِيه اللَّه - سبحانه وتعالى - عَنْ صِفَات الْحُدُوث وَأَرَادَ التَّأَسِّي مَحْضًا جَازَ، وَالْأَوْلَى بِهِ التَّرْك خَشْيَة أَنْ يُدْخِل عَلَى مَنْ يَرَاهُ شُبْهَة التَّشْبِيه تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ فِي كَلَام أَحَد مِنْ الشُّرَّاح فِي حَمْل هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَعْنًى خَطَرَ لِي فِيهِ إِثْبَات التَّنْزِيه، وَحَسْم مَادَّة التَّشْبِيه عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الْإِشَارَة إِلَى عَيْنه - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَيْن الدَّجَّال فَإِنَّهَا كَانَتْ صَحِيحَة مِثْل هَذِهِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهَا الْعَوَر لِزِيَادَةِ كَذِبه فِي دَعْوَى الْإِلَهِيَّة، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ صَحِيح الْعَيْن مِثْل هَذِهِ فَطَرَأَ عَلَيْهَا النَّقْص وَلَمْ يَسْتَطِعْ دَفْع ذَلِكَ عَنْ نَفْسه. اهـ بتصرف.

قلتُ: إنني أعتقد أن الله له عين للأدلة السابقة وغيرها، ولكن ليست كأعين أي مخلوق ولا شبيه له، وأثبت صفة العين لله فإن الصفة إذا نُسبت إلى الله نُسبت إليه على الحقيقة؛ وحينما أريد أن أفسر الآيات الكريمات، مثل َقَوْله - سبحانه وتعالى: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) وقَوْله - سبحانه وتعالى: (وَاصْنَعْ الْفُلْك بِأَعْيُنِنَا) وَقَوْله - سبحانه وتعالى: (وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي) أقول معنى الآيات كما يلي:

الأولى: تجري السفينة برعاية الله وحفظه لها.

الثانية: يصنع نوح السفينة براعية الله وحفظه.

الثالثة: نشأ موسى تحت حفظ ورعاية الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت