قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ: هُوَ مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَانُ حُكْمهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا، وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيلهَا، وَيَقُول: نُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقٌّ، وَأَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد، وَلَهَا مَعْنَى يَلِيق بِهَا، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف، وَهُوَ أَحْوَط وَأَسْلَم. وَالثَّانِي أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى حَسَب مَا يَلِيق بِتَنْزِيهِ اللَّه تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء. اهـ
وقال - رحمه اللهُ - في قولِه: - صلى الله عليه وسلم -"فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِه ِ".
قَالَتْ طَائِفَة: الضَّمِير فِي (صُورَته) عَائِد عَلَى الْأَخ الْمَضْرُوب، وَهَذَا ظَاهِر رِوَايَة مُسْلِم، وَقَالَتْ طَائِفَة: يَعُود إِلَى آدَم، وَفِيهِ ضَعْف، وَقَالَتْ طَائِفَة: يَعُود إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَيَكُون الْمُرَاد إِضَافَة تَشْرِيف وَاخْتِصَاص كَقَوْلِهِ - سبحانه وتعالى: {نَاقَة اللَّه} (الشمس 13) . وَكَمَا يُقَال فِي الْكَعْبَة: بَيْت اللَّه وَنَظَائِره. وَاَللَّه أَعْلَم. اهـ
في أثناءِ بحثي وجدتُ كلامًا رائعًا للشيخ بنِ العثيمين - رحمه اللهُ - سئل فضيلته ما معنى قولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إن اللهَ خلق آدمَ على صورتِه"؟.
فأجاب بقولِه: هذا الحديث أعني قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إن اللهَ خلق آدمَ على صورته". ثابت في الصحيح، ومن المعلوم أنه لا يراد به ظاهره بإجماع المسلمين والعقلاء؛ لأن اللهَ - عز وجل - وسع كرسيه السماوات والأرض، والسماوات والأرض كلها بالنسبة للكرسي موضع القدمين كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة فما ظنك برب العالمين؟ لا أحد يحيط به وصفًا ولا تخيلًا، ومن هذا وصفه لا يمكن أن يكون على صورة آدم ستون ذراعًا لكن يحمل على أحد معنيين:
الأول: أن اللهَ خلق آدمَ على صورةٍ اختارها، وإضافها إلى نفسِه - تعالى- تكريمًا وتشريفًا.
الثاني: أن المراد خلق آدمَ على صورته من حيث الجملة، ومجرد كونه على صورته لا يقتضي المماثلة والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء"ولا يلزم أن تكون هذه الزمرة مماثلة