وقال ابن عثيمين في مجموع الفتاوى والرسائل (ج 1 - باب الأسماء والصفات) :"الماكر"لا يسمى الله به فلا يقال:"إن من أسماء الله الماكر"، والمكر من الصفات الفعلية لأنها تتعلق بمشيئة الله سبحانه. اهـ
والعجيب أنّ الوليد بن مسلم أشهر من اجتهد في جمع الأسماء الحسنى ونقل عنه ... وقد أخطأ في بعضها لم يذكر هذا الاسم أبدًا ....
إذًا: المكر صفة فعلية مقيدة، وليست مطلقة، فلا يوصف فعل الله إلا بخير الماكرين. ولا يصح أنْ يُقال:"إن الله ماكر". أو أن الماكر من أسمائه، كما زعموا جهلًا أو كذبًا ...
ثانيًا: إن مكر الله - سبحانه وتعالى - هو: تدبيره في الخفاء ضد الكافرين المحاربين ليدفع مكرهم السيء، ويرد شرهم فينقذ به المؤمنين المستضعفين،
ليكون الجزاءُ من جنس العمل؛ فمكره - سبحانه وتعالى - هو التوصل إلى إيقاع الخصم من حيث لا يشعر دفاعًا عن المؤمنين المستضعفين المظلومين من مكر الكافرين المحاربين المتجبرين، كي ينصرهم بعد دعائهم وقلة حيلهم، فيزيدهم إيمانًا على إيمانهم
كما أنّ فعل المكر يكون على نوعين: محمود، ومذموم؛ ومما يدل على ذلك أنّ الخيانة صفة مذمومة قولًا واحدًا ... فلما جاءت الخيانة من الكفار لم يردها الله تعالى عليهم بخيانة مثلها ... قال تعالى:"وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) " (الأنفال) .
قال:"فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ"ولم يقل:"فخانهم"لأن الخيانة دائمًا مذمومة ...