فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 279

أما المكر ففيه المحمود وهو في حق الله، وفيه المذموم وهو في حق أعداء أنبيائه وأوليائه ...

دلّ على ذلك ما جاء في الآتي:

أولًا: المكر المحمود: وهو مكر الله - سبحانه وتعالى -، الذي هو دفاعه عن المؤمنين، ولذلك وصف نفسه بأنه - سبحانه وتعالى - خير الماكرين، وليس شر الماكرين، ولا أمكر الماكرين

قال - سبحانه وتعالى: {إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } (الأنفال) .

ثانيًا: المكر المذموم: وهو ما يفعله الكافرون المتجبرون الظالمون المستكبرون بالمؤمنين المستضعفين الصابرين .... قال - سبحانه وتعالى - في شأنهم: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (43) } (فاطر) .

وقد ذكر الله في قصة النبي صالح مكر المجرمين السيئ حين تآمروا في الخفاء على قتل النبي صالح وأهله ومن آمن معه ... فمكر الله بهم منجيًّا نبيَّه وأهله ومن آمن معه، وأهلك عدوه الظالم، وأنعم على كل مؤمن تقي صابر ....

قال تعالى: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) (النمل) .

جاء في التفسير الميسر: قال هؤلاء التسعة بعضهم لبعض: تقاسموا بالله بأن يحلف كل واحد للآخرين: لنأتينَّ صالحًا بغتة في الليل فنقتله ونقتل أهله، ثم لنقولَنَّ لوليِّ الدم مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت