فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 279

قرابته: ما حضرنا قتلهم، وإنا لصادقون فيما قلناه. ودبَّروا هذه الحيلة لإهلاك صالح وأهله مكرًا منهم، فنصرنا نبينا صالحًا عليه السلام، وأخذناهم بالعقوبة على غِرَّة، وهم لا يتوقعون كيدنا لهم جزاءً على كيدهم. فانظر -أيها الرسول- نظرة اعتبار إلى عاقبة غَدْر هؤلاء الرهط بنبيهم صالح؟ أنا أهلكناهم وقومهم أجمعين. فتلك مساكنهم خالية ليس فيها منهم أحد، أهلكهم الله; بسبب ظلمهم لأنفسهم بالشرك، وتكذيب نبيهم. إن في ذلك التدمير والإهلاك لَعظة لقوم يعلمون ما فعلناه بهم، وهذه سنتنا فيمن يكذب المرسلين. وأنجينا مما حلَّ بثمود من الهلاك صالحًا والمؤمنين به، الذين كانوا يتقون بإيمانهم عذاب الله. اهـ

وأما استشهاد المعترضين بقوله - سبحانه وتعالى: {إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } (الأنفال) .

ملاحظٌ منه: أنّ المشركين دبروا في الخفاء، وأرادوا شرًا للنبيَّ محمد - عليه السلام - مثل: حبسه أو قتله أو إخراجه من المدينة ... فدبر الله - سبحانه وتعالى - نجاةَ النبيِّ محمد - عليه السلام - من مكرهم وشرهم، دفاعًا - سبحانه وتعالى - عنه ... فكان الجزاءُ من جنس العمل، وكانت العاقبةُ للمتقين ...

جاء في التفسير الميسر: واذكر - أيها الرسول- حين يكيد لك مشركوا قومك بـ"مكَّة"; ليحبسوك أو يقتلوك أو ينفوك من بلدك. ويكيدون لك، وردَّ الله مكرهم عليهم جزاء لهم، ويمكر الله، والله خير الماكرين. اهـ

كذلك مكر اليهودُ مكرًا سيئًا لما أرادوا قتل المسيح - عليه السلام - بغير ذنب، فمكر الله بهم مكرًا محمودًا فنجا المسيحَ - عليه السلام - من كيدهم وشرورهم ... قال - سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) } (آل عمران) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت