فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1809

ورئيس حكامهم وعنه يأخذون مسائل شرائعهم ورأى في نومه إبلا صعابا تقود خيلا عرابا أي وهي خلاف البراذين قد قطعت دجلة أي وهي نهر بغداد وانتشرت في بلادها أي والإبل كناية عن الناس ورأى كسرى ما هاله وأفزعه أي الذي هو ارتجاس الإيوان وسقوط شرافاته فلما أصبح تصبر أي لم يظهر الإنزعاج لهذا الأمر الذي رآه تشجعا ثم رأى أنه لا يدخر ذلك أي هذا الأمر الذي هاله وأفزعه عن مرازبته بضم الزاي أي فرسانه وشجعانه فجمعهم ولبس تاجه وجلس على سريره ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال أتدرون فيما بعثت إليكم قالوا لا إلا أن يخبرنا الملك فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران أي وورد عليه كتاب من صاحب إيليا يخيره أن بحيرة ساوة غاضت تلك الليلة وورد عليه كتاب صاحب الشام يخبره أن وادي السماوة انقطع تلك الليلة وورد عليه كتاب صاحب طبربة يخبره أن الماء لم يجر في بحيرة طبرية فازداد غما إلى غمه ثم أخبرهم بما رأى وما هاله أي وهو ارتجاس الإيوان وسقوط شرافاته فقال الموبذان فأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة رؤيا ثم قص عليه رؤياه في الإبل فقال أي شيء يكون هذا يا موبذان قال حدث يكون في ناحية العرب فابعث إلى عاملك بالحيرة يوجه إليك رجلا من علمائهم فإنهم أصحاب علم بالحدثان

فكتب كسرى عند ذلك من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر أما بعد فوجه إلى برجل علم بما أريد أن أسأله عنه فوجه إليه بعبد المسيح الغساني أي وهو معدود من المعمرين عاش مائة وخمسين سنة فلما ورد عليه قال ألك علم بما أريد أن أسألك عنه قال ليسألني الملك عما أحب فإن كان عندي علم منه وإلا أخبرته بمن يعلمه فأخبره بالذي وجه إليه فيه قال علم ذلك عند خالي يسكن مشارف الشام بالفاء أي أعاليها أي وهي الجابية المدينة المعروفة يقال له سطيح قال فأته فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد أشفى أي أشرف على الضريح أي الموت أي احتضر وعمره إذ ذاك ثلثمائة سنة وقيل سبعمائة سنة أي ولم يذكره ابن الجوزي في المعمرين وكان جسدا ملقا لا جوارح له وكان لا يقدر على الجلوس إلا إذا غضب فإنه ينتفخ فيجلس وكان وجهه في صدره لم يكن له رأس ولا عنق وفي كلام غير واحد لم يكن له عظم سوى عظم رأسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت