فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1809

وفي لفظ لم يكن له عظم ولا عصب إلا الجمجمة والكفين ولم يتحرك منه إلا اللسان قيل لكونه مخلوقا من ماء امرأة لأن ماء الرجل يكون منه العظم والعصب أي كما سيأتي عنه صلى الله عليه وسلم من قوله نطفة الرجل يخلق منها العظم والعصب ونطفة المرأة يخلق منها اللحم والدم قال صلى الله عليه وسلم ذلك لما سأله اليهود فقالوا له ممن يخلق الولد فلما قال لهم ما ذكر قالوا له هكذا كان يقول من قبلك أي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

وفيه أن عيسى عليه الصلاة والسلام على تسليم أنه خلق من نطفة وهي نطفة أمه كان فيه العظم والعصب

وقد قيل تمثل لها الملك في صفة شاب أمرد حتى انحدرت شهوتها إلى أقصى رحمها وقيل لم يخلق من نطفة أصلا وقد صرح بالأول الشيخ محيى الدين بن العربي رحمه الله حيث قال أنكر الطبيعيون وجود ولد من ماء أحد الزوجين دون الآخر وذلك مردود عليهم بعيسى عليه السلام فإنه خلق من ماء أمه فقط وذلك أن الملك لما تمثل لها بشرا سويا لشدة اللذة بالنظر إليه فنزل الماء منها إلى الرحم فتكون عيسى عليه السلام من ذلك الماء المتولد عن النفخ الموجب للذة منها فهو من ماء أمه فقط هذا كلامه

أي وكون سطيح كان وجهه في صدره لم يختص سطيح بهذا الوصف فقد رأيت أن عمرا ذا الأذعار إنما قيل له ذلك لأنه سبى أمة وجوهها في صدورها فذعرت الناس منهم وعمرو هذا كان في زمن سليمان بن داود عليها السلام وقيل قبله بقليل وملكت بعده بلقيس بعد قتلها له

وكان لسطيح سرير من الجريد والخوص إذا أريد نقله إلى مكان يطوى من رجليه إلى ترقوته وفي لفظ إلى جمجته كما يطوى الثوب فيوضع على ذلك السرير فيذهب إلى حيث يشاء وإذا أريد إستخباره ليخبر عن المغيبات يحرك كما يحرك وطب المخيض أي سقاء اللبن الذي يخض ليخرج زبده فينتفخ ويمتلئ ويعلوه النفس فيسأل فيخبر عما يسأل عنه وكانت جمجمته إذا لمست أثر اللمس فيها للينها

قيل وهو أول كاهن كان في العرب وهذا يدل على أنه سابق على شق وقد تقدم في حفر زمزم أن الكاهنة التي ذهب إليها عبدالمطلب وقريش ليتحاكموا عندها تفلت في فم سطيح وفم شق وذكرت أن سطيحا يخلفها ومن ثم قال بعضهم لم يكن أحد أشرف في الكهانة ولاأعلم بها ولا أبعد فيها صيتا من سطيح وكان في غسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت