فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 1809

فإنهما فتحا صلحا على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم بشرط أن لا يكتموه شيئا من أموالهم وأن من كتم شيئا انتقض ذلك الصلح له بالنسبة لدمه وذراريه

وهذان الحصنان هما المرادان بالكثيبة في قول بعضهم كان صلى الله عليه وسلم يطعم من الكثيبة أهله لما علمت أنهما من حصونها وأنهما وما فيهما مما أفاء الله عليه

وكونه صلى الله عليه وسلم كان يطعم أهله مما فيهما واضح وأما إذا كان المراد يطعم من الأرض والنخيل المتعلقتين بالحصنين فقد يتوقف فيه لما تقدم أن أرض خيبر ونخلها غنيمة وذلك شامل للارض والنخيل المتعلقين بالحصنين فليتأمل والله أعلم

وفى لفظ وقدم عليه صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه من أرض الحبشة ومعه الأشعريون أبو موسى الأشعرى وأخوه أبو رهم وأبو بردة رضى الله عنهم وكان أبو موسى أصغرهم وأقواهم وكان قوم جعفر بالحبشة أى لأنهم هاجروا إلى الحبشة من اليمن كما تقدم وقبل قدومهم إليه صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا فقدم الأشعريون وذكر أنهم عند مجيئهم صاروا يقولون ** غدا نلقى الأحبة ** محمد وحزبه **

وفى كلام بعضهم ما يفيد أنه صلى الله عليه وسلم قال في حقهم أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية

ولما أقبل عليه صلى الله عليه وسلم جعفر رضى الله عنه قام صلى الله عليه وسلم إلى جعفر وقبله بين عينيه وفي رواية قبل جبهته من أرض الحبشة اعتنقه النبى صلى الله عليه وسلم وقبله بين عينيه وجعل ذلك أصلا لاستحباب المعانقة

وقال بعضهم إنها مكروهة وحديث جعفر يحتمل أن يكون قبل النهى عنها فانه نهى عن المعاكمة وهى المعانقة وحمل ذلك بعضهم على ما إذا كانت المعانقة من غير حائل

أقول لم يجب بذلك سيدنا مالك رضى الله عنه فإنه لما قدم عليه سفيان بن عيينة رضى الله عنه صافحه مالك وقال له لولا أنها بدعة لعانقتك فقال له سفيان قد عانق من هو خير منك ومنى النبى صلى الله عليه وسلم قال مالك تعنى جعفر بن أبى طالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت