سبب إقامته المدة المذكورة أنه كان يترجى حصول المال الذي فرقه في أهل الضعف من اصحابه فلما لم يتم له ذلك خرج من مكة الى حنين لحرب هوازن
وجاء اليه صلى الله عليه وسلم سعد بن ابي وقاص وقد أخذ بيد ابن وليدة زمعة ومعه عبد بن زمعة فقال سعد يا رسول الله هذا ابن اخي عتبة بن أبي وقاص عهد الى انه ابنه أي قال إذا قدمت مكة انظر الى ابن وليدة زمعة فإنه منى فاقبضه إليك فقال عبد بن زمعة يا رسول الله هذا أخى ابن وليدة أبى زمعة ولدته على فراشه أي مع كونها فراشا له فنظر صلى الله عليه وسلم الى ذلك الولد فإذا هو اشبه الناس بعتبة بن ابي وقاص فقال لعبد بن زمعة هو أخوك يا عبد بن زمعة من اجل انه ولد على فراش ابيك زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال لزوجته سودة بنت زمعة أحتجبي منه يا سودة لما رأى عليه من شبه عتبة أي فخشي أن يكون ابن خاله فأمرها بالاحتجاب ندبا واحتياطا فلم يرها حتى لقي الله وفي بعض الروايات احتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ
وسرقت امرأة فأراد صلى الله عليه وسلم قطعها ففزع قومها إلى أسامه بن زيد ابن حارثه رضي الله تعالى عنهم يستشفعون به فلما كلمه أسامه فيها تلون وجهه صلى الله عليه وسلم وقال أتكلمني في حد من حدود الله تعالى فقال اسامة استغفر لي يا رسول الله ثم قام صلى الله عليه وسلم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها وفي كلام بعضهم كانت العرب في الجاهلية يقطعون يد السارق اليمنى
وولى صلى الله عليه وسلم عتاب بن اسيد رضي الله تعالى عنه وعمره احدى وعشرون سنة أمر مكة وأمره صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالناس وهو أول أمير صلى بمكة بعد الفتح جماعة وترك صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه بمكة معه معلما للناس السنن والفقه
في الكشاف وعنه صلى الله عليه وسلم أنه استعمل عتاب بن اسيد على اهل مكة وقال انطلق فقد استعملتك على اهل الله أي وقال ذلك ثلاثا فكان رضي الله تعالى عنه شديدا