فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 1809

فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية وفي رواية قال عمر رضي الله عنه يا رسول الله دعني فأقتل هذا المنافق فقال معاذ الله أن يتحدث الناس إني أقتل أصحابي إن هذا وأصحابه أي جماعة يخرجون من صلبه فهو اصل الخوراج يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم وفي لفظ تراقيهم لا تفقهه قلوبهم ليس لهم حظ منه إلا تلاوة الفم وإنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود أي قتلا متأصلا لعامتهم وفي رواية إذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم اجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة وبهذا استدل من يقول بجواز قتل الخوارج وقد قاتلهم علي كرم الله وجهه وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الخوارج أهم كفار فقال من الكفر فروا فقيل أمنافقون فقال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيرا فقيل ما هم فقال اصابتهم فتنة فعموا وصموا فلم يجعلهم صلى الله عليه وسلم كفارا لأنهم تعلقوا بضرب من التأويل

وحنيئذ يكون المراد بالدين وفي وصفهم بالمروق من الدين الطاعة لا الملة ويبعده رواية بدل الإيمان الإسلام وكان مصداق ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذا الخويصرة خرج منه حرقوص المعروف بذي الثدية وهو أول من بويع من الخوراج بالأمانة

والخوارج قوم يكفرون مرتكب الكبيرة ويحكمون بحبوط عمل مرتكبها وتخليده في النار ويحكمون بأن دار الإسلام تصير بظهور الكبائر فيها دار الكفر ولا يصلون جماعة

وسبب مقاتلة سيدنا على كرم الله وجهه لهم أنهم نقموا عليه التحكيم الذي وقع بينه وبين معاوية في صفين وقالوا لا حكم الا الله وأنت كفرت حيث حكمت الحكمين فإن شهدت على نفسك أنك كفرت فيما كان من تحكميك الحكمين واستأنفت التوبة والإيمان نظرنا فيما سألتنا من الرجوع اليك وإن تكن الأخرى فإنا ننابذك على سواء إن الله لا يهدي كيد الخائنين فلما أيس من رجوعهم اليه قاتلهم وحرقوص هذا اول ما رق من الدين وكان رجلا اسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم إن فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع على راس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت