فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 1809

فمن معجزاته صلى الله عليه وسلم وهو اعظمها القران اى لانه تعالى اتى به مشتملا على اخبار الامم السالفه وسير الانبياء الماضيه التى عرفها اهل الكتاب وهو صلى الله عليه وسلم امى لا يقرا ولا يكتب ولاعرف بمجالسه الكهان والاحبار لانه صلى الله عليه وسلم قد نشا بين اظهرهم في بلد ليس بها عالم يعرف اخبار القرون الماضيه والامم السالفه التى اشتمل عليها اى ومن كان من العرب يكتب ويقرأ ويجالس الاحبار لم يدرك علم ما أخبر به القرآن خصوصا عن المغيبات الستقبله الداله على صدقه لوقوعها على اخبر به وقد اعجز الفحصاء البلغاء اى لحسن تاليفه والتام كلماته بهرت العقول بلاغته وظهرت على كل قول فصاحته احكمت آياته وفصلت كلماته فحارت فيه عقولهم وتبلدت فيه احلامهم وهم رجال النظم والنثر وفرسان السجع والشعر

وقد جاء على وصف مباين لأوصاف كلامهم النثر لان نظمه لم يكن كنظم الرسائل والخطب ولا الاشعار واسجاع الكهان

وقد تحداهم ودعاهم إلى معارضته والإتيان بأقصر سورة منه أي وهو دليل قاطع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل له ذلك إلا وهو واثق مستيقن أنهم لا يستطيعون ذلك لكونه من عند الله إذ يستحيل أن يقول صلى الله عليه وسلم ذلك وهو يعلم أنه الذي تولى نظمه ولم ينزل عليه من عند الله إذ لا يأمن أن يكون في قومه من يعارضه وهم أهل فصاحة وشعر وخطابة قد بلغوا الدرجة العليا في البلاغة وهو من جنس كلامهم فيصير كذابا ولو كان في استطاعة أحد منهم ذلك لما عدلوا عن ذلك إلى المحاربة التي فيها قتل صناديدهم ونهب أموالهم وسبي ذراريهم أي لأن النفوس إذا قرعت بمثل هذا استفرغت الوسع في المعارضة فهو ممتنع في نفسه عن المعارضة خلافا لمن قال إنما لم تقع المعارضة منهم لأن الله تعالى صرفهم عنها مع وجود قدرتهم عليها لأنه وإن كان صرفهم عنها فيه إعجاز لكن الإعجاز في الأول أكمل وأتم وهو اللائق بعظيم فضل القرآن

ومن ثم لما جاءه الوليد بن المغيرة وكان المقدم في قريش بلاغة وفصاحة وكان يقال له ريحانة قريش كما تقدم وقال له صلى الله عليه وسلم اقرأ علي فقرأ صلى الله عليه وسلم { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } وقال له أعده فأعاد ذلك قال والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر وإنه ليعلو ولا يعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت