فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1809

هذا وقد جاء أنهم أي أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة فقد أخرج البزار عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم فيقولون ربنا لم ترسل لنا رسولا ولم يأتنا لك أمر ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك فيقول لهم ربهم أرأيتم إن أمرتكم بأن تطيعوني فيأخذ على ذلك مواثيقهم فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا فقالوا ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها فيقول أدخلوها داخرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما

قال الحافظ ابن حجر فالظن بآله صلى الله عليه وسلم يعني الذين ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الإمتحان إكراما له صلى الله عليه وسلم لتقر عينه ويرجو أن يدخل عبدالمطلب الجنة في جماعة من يدخلها طائعا إلا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن به أي بعد أن طلب منه الإيمان

ومما استدل به الحافظ السيوطي على أن أبويه صلى الله عليه وسلم ليسا في النار قال لأنهما لو كانا في النار لكانا أهون عذابا من أبي طالب لأنهما أقرب منه وأبسط عذرا لأنهما لم يدركا البعثة ولا عرض عليهما الإسلام فامتنعا بخلاف أبي طالب وقد أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أنه أهون أهل الناس عذابا فليسا أبواه صلى الله عليه وسلم من أهلها قال وهذا يسمى عند أهل الأصول دلالة الإشارة

وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد من أهل بيته أي ولا أحد من أشراف قريش إجلالا له فكان بنوه وسادات قريش يحدقون به فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر أي شديد قوى حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخره عنه فيقول عبد المطلب إذا رأى أي علم ذلك منهم دعوا ابني فوالله إن له لشأنا ثم يجلسه عليه معه ويمسح ظهره ويسره ما يراه يصنع

قال وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما دعوا بني يجلس فإنه يحس من نفسه بشيء أي بشرف وأرجو أن يبلغ من الشرف مالم يبلغه به عربي قبله ولا بعده وفي رواية دعوا ابني إنه ليؤنس ملكا أي يعلم من نفسه أن له ملكا وفي لفظ ردوا ابني إلى مجلسي فإنه تحدثه نفسه بملك عظيم وسيكون له شأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت