فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1809

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سمعت أبي يقول كان لعبد المطلب مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره وكان حرب بن أمية فمن دونه من عظماء قريش يجلسون حوله دون المفرش فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو غلام لم يبلغ الحلم فجلس على المفرش فجذبه رجل فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبدالمطلب وذلك بعد ما كف بصره مالا بني يبكي قالوا له أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه فقال عبدالمطلب دعوا ابني يجلس عليه فإنه يحس من نفسه بشرف أي يتيقن في نفسه شرفا وأرجو أن يبلغ من الشرف مالم يبلغه عربي قبله ولا بعده أي فكانوا بعد ذلك لا يردونه عنه حضر عبدالمطلب أو غاب أي ولعل هذا كان في آخر الأمر فلا ينافى ما تقدم الدال ظاهرا على تكرر ذلك منه صلى الله عليه وسلم من إختلاف قول عبدالمطلب وإلا فيحتمل أن إختلاف قول عبدالمطلب جاء من إختلاف الرواة

وقال لعبدالمطلب قوم من بني مدلج أي وهم القافة العارفون بالآثار والعلامات احتفظ به فإنا لم نرقد ما أشبه بالقدم التي في المقام منه أي وهي قدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام

أقول أي فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أثرت قدماه في المقام وهو الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء البيت كما سيأتي وهو الذي يزار الآن بالمكان الذي يقال له مقام إبراهيم أي وقد أشار إلى ذلك عمه أبو طالب في قصيدته بقوله مقسما ** وبالحجر المسود إذ يلثمونه ** إذا اكتنفوه في الضحى والأصائل ** ** وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ** على قدميه حافيا غير ناعل **

قال الحافظ ابن كثير يعنى أن رجله الكريمة غاصت في الصخرة فصارت على قدر قدمه حافية لا منتعلة

وعن أنس رضي الله تعالى عنه رأيت في المقام أثر أصابع إبراهيم وعقبيه وأخمص قدميه غير أن مسح الناس بأيديهم أذهب ذلك أي ومشابهة قدمه صلى الله عليه وسلم لقدم سيدنا إبراهيم تدل على أن تلك الأقدام بعضها من بعض كما تقدم في قول مجزز المدلجى في زيد بن أسامة رضي الله عنهما وقد ناما وغطيا رءوسهما وبدت أقدامهما إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك صلى الله عليه وسلم لأن في ذلك رد على من كان يطعن في نسب أسامة بن زيد كما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت