في جهد وجدب وقد سقى الله الناس بعبدالمطلب فاقصدوه لعله يسأل الله تعالى فيكم فقدموا مكة ودخلوا على عبدالمطلب فحيوه بالسلام فقال لهم أفلحت الوجوه وقام خطيبهم فقال قد أصابتنا سنون مجدبات وقد بان لنا أثرك وصح عندنا خبرك فاشفع لنا عند من شفعك وأجرى الغمام لك فقال عبدالمطلب سمعا وطاعة موعدكم غدا عرفات ثم أصبح غاديا إليها وخرج معه الناس وولده ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصب لعبدالمطلب كرسي فجلس عليه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ثم قام عبدالمطلب ورفع يديه ثم قال اللهم رب البرق الخاطف والرعد القاصف رب الأرباب وملين الصعاب هذه قيس ومضر من خير البشر قد شعثت رؤوسها وحدبت ظهورها تشكوا إليك شدة الهزال وذهاب النفوس والأموال اللهم فأتح لهم سحابا خوارة وسماء خرارة لتضحك أرضهم ويزول ضرهم فما استتم كلامه حتى نشأت سحابة دكناء لها دوى وقصدت نحو عبدالمطلب ثم قصدت نحو بلادهم فقال عبدالمطلب يا معشر قيس ومضر انصرفوا فقد سقيتم فرجعوا وقد سقوا
وذكر بعضهم أنهم كانوا في الجاهلية يستسقون إذا أجدبوا فإذا أرادوا ذلك أخذوا من ثلاثة أشجار وهي سلع وعشر وشبرق من كل شجرة شيئا من عيدانها وجعلوا ذلك حزمة وربطوا بها على ظهر ثور صعب وأضرموا فيها النار ويرسلون ذلك الثور فإذا أحس بالنار عدا حتى يحترق ما على ظهره ويتساقط وقد يهلك ذلك الثور فيسقون
وفي حياة الحيوان كانت العرب إذا أرادت الإستسقاء جعلت النيران في أذناب البقر وأطلقوها فتمطر السماء فإن الله يرحمها بسبب ذلك قال وذكر ابن الجوزي أنه صلى الله عليه وسلم في سنة سبع من مولده أصابه رمد شديد فعولج بمكة فلم يغن فقيل لعبدالمطلب إن في ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين فركب إليه ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه وديره مغلق فلم يجبه فتزلزل ديره حتى خاف أن يسقط عليه فخرج مبادرا فقال يا عبدالمطلب إن هذا الغلام نبي هذه الأمة ولو لم أخرج إليك لخر على ديري فارجع به واحفظه لا يقتله بعض أهل الكتاب ثم عالجه وأعطاه ما يعالجه به
هذا ورأيت في كتاب سماه مؤلفه كريم الندماء ونديم الكرماء أن رسول الله صلى الله