وأظهرت قواعد الخليل وأدخلت الحطيم في البيت وألصقت العتبة على الأرض ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذلك ولم يعش عليه الصلاة والسلام ولم تتفرغ الخلفاء لذلك
وبما ذكر يعلم ما في قول الأصل فهدمها أي عبدالملك وبناها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد علمت أن الحجاج لم يبن إلا الحجاب الذي يليه الحجر والبناء الذي تحت العتبة والدرجة التي في باطنها
وأما التراب الذي جعل في باطنها فيحتمل أن يكون هو التراب الذي أخرجه عبدالله بن الزبير استمر باقيا فأعاده الحجاج ويحتمل أنه غيره ولم أقف على بيان ذلك في كلام أحد
والشاذروان الذي أخرجه عبدالله بن الزبير من عرض الأساس الذي بنته قريش لأجل مصلحة استمساك البناء وثباته
ومن العجب ما حدث به بعضهم قال كنت أميرا على الجيش الذي بعث به يزيد ابن معاوية إلى عبدالله بن الزبير بمكة فدخلت مسجد المدينة فجلست بجانب عبدالملك بن مروان فقال لي عبدالملك أنت أمير هذا الجيش قلت نعم قال ثكلتك أمك أتدري إلى من تسير تسير إلى أول مولود ولد في الإسلام أي بالمدينة من أولاد المهاجرين وإلى ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ابن ذات النطاقين يعنى أسماء وإلى من حنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله إن جئته نهارا وجدته صائما وإن جئته ليلا وجدته قائما فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبهم الله في النار جميعا فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجهنا مع الحجاج حتى قتلناه
وذكر بعضهم أن عبدالملك بن مروان لما رأى جيش يزيد متوجها إلى مكة قال أعوذ بالله أيبعث الجيش إلى حرم الله فضرب منكبه شخص كان يهوديا وأسلم وكان يقرأ الكتب وقال له جيشك إليه أعظم
ويقال إن هذا اليهودي مر على دار مروان والد عبدالملك هذا فقال ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار أي لأن مروان كان سببا لقتل عثمان وعبدالملك ابنه كان سببا لقتل عبدالله بن الزبير ووقع من الوليد بن يزيد بن عبدالملك الأمور الفظيعة