فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1809

أقول وكونه الرشيد هو الذي ذكره المقريزي واقتصر عليه ولأن المنصور مات محرما ببئر ميمونة لستة أيام خلون من ذي الحجة فلم يدخل مكة

وقد يقال يجوز أن يكون دخل المدينة قبل سيره إلى مكة واستشار الناس في المدينة فقال له الإمام مالك ما تقدم وأن الرشيد أيضا أراد ذلك واستشار الإمام مالكا فأشار عليه بما ذكر ثم رأيت في تاريخ ابن كثير في زمن المهدى بن المنصور استشار الإمام مالكا في ردها أي الكعبة على الصفة التي بناها ابن الزبير فقال له إني أخشى أن تتخذها الملوك لعبة

ورأيت في كلام بعضهم أن المنصور حج وأنه لما قضى الحج والزيارة توجه إلى زيارة بيت المقدس ولعل هذا كان في حجة غير هذه التي مات فيها

ثم رأيت في تاريخ ابن كثير أن المنصور حج وهو خليفة أربع حجات غير الحجة التي مات فيها وكذا في القرى لقاصد أم القرى للطبري وذكر أنه مات في الحجة الخامسة قبل يوم التروية بيومين وأنه أحرم في بعض حججه من بغداد

وقد ذكر الشيخ الصفوي أن المنصور بلغه أن سفيان الثوري ينقم عليه في عدم إقامة الحق فلما توجه المنصور إلى الحج وبلغه أن سفيان بمكة أرسل جماعة أمامه وقال لهم حيثما وجدتم سفيان خذوه واصلبوه فنصبوا الخشب ليصلبوا سفيان عليه وكان سفيان بالمسجد الحرام رأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجلاه في حجر سفيان ابن عيينة فقيل له خوفا عليه بالله لا تشمت بنا الأعداء قم فاختف فقام ومشى حتى وقف بالملتزم وقال ورب هذه الكعبة لا يدخلها يعنى مكة المنصور وكان وصل إلى الحجون فزلقت به راحلته فوقع عن ظهرها ومات من فوره فخرج سفيان وصلى عليه هذا كلامه

وقد يقال لا مخالفة بين هذا وبين ما تقدم أنه مات ببئر ميمونة لأنه يجوز أن يكون المراد بوصوله إلى الحجون وصول خيله وركبه فليتأمل

ثم رأيت في تاريخ ابن كثير أن المنصور لما خرج للحج وجاوز الكوفة بمراحل أخذه وضعه الذي مات فيه وأفرط به الإسهال ودخل مكة فنزل بها وتوفى ولعل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت