فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 1809

إلى بحيرة الزنج ويختلط بملوحته لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته ونهر اللبن نهر جيحان ونهر الخمر نهر الفرات ونهر الماء نهر سيحان لأن غاية ذلك سكوتهما عن النهرين الآخرين وهما الكوثر ونهر الرحمة ومعنى كونها تخرج من أصل سدرة المنتهى من الجنة أنه يحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة والأنهار تخرج من أصلها فصح أنها من الجنة هكذا ذكره العارف ابن أبى جمرة ولم أقف على ما يدل على ثبوت هذا الاحتمال أى أن سدرة المنتهى مغروسة في الجنة ولا حاجة لهذا الاحتمال في تصحيح هذه الرواية لأن المعنى أن تلك الأنهار تخرج من أصل تلك الشجرة ثم تكون خارجة من الجنة ثم لايخفى أن في كلام القاضى عياض أن سيحان يقال فيه سيحون وجيحان يقال فيه جيحون

ويخالفه قول صاحب النهاية اتفقوا كلهم على أن جيحون غير جيحان وسيحون غير سيحان ومن ثم أنكر الإمام النووى على القاضى عياض حيث قال الثانى أى من وجوه الإنكار على القاضى قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون فجعل الأسماء مترادفة وليس كذلك فسيحان وجيحان غير سيحون وجيحون هذا كلامه

وذكر صاحب النهاية أن جيحون نهر وراء خراسان عند بلخ وسكت عن بيان سيحون فليتأمل

قال والذى غشى الشجرة فراش من ذهب والفراش هو الحيوان الذى يلقى نفسه في السراج ليحترق وملائكته على كل ورقة ملك يسبح الله تعالى وملائكه أى آخرون يغشونها كأنهم الغربان يأوون إليها متشوقين إليها متبركين بها زائرين كما يزور الناس الكعبة انتهى

ورأى صلى الله عليه وسلم جبريل عند تلك السدرة على الصورة التى خلقه الله عز وجل عليها له ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يتناثر من أجنحته تهاويل الدر والياقوت مما لا يعلمه إلا الله عز وجل وغشيت تلك السدرة سحابة فتأخر جبريل عليه الصلاة والسلام ثم عرج به صلى الله عليه وسلم أى في تلك السحابة حتى ظهر لمستوى سمع فيه صرير الأقلام وفى رواية صريف أى صوت حركتها حال الكتابة أى ما تكتبه الملائكة من الأقضية وهذا السياق يدل على أن جبريل لم يتعد سدرة المنتهى ويدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت