فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1809

بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له سيئة واحدة قال صلى الله عليه وسلم فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقلت قد رجعت إلى ربى حتى استحييت منه أى وفي رواية أنه وضع عنه عشر صلوات عشر صلوات إلى أن أمر بخمس صلوات وجاء في الحديث أكثروا من الصلاة على موسى فما رأيت أحدا من الأنبياء أحوط على أمتى منه

أقول في الوفاء أن رواية وضعت خمس صلوات من أفراد مسلم ورواية وضع عنه عشر صلوات أصح لأنه قد أتفق البخارى ومسلم عليها والرواية التى فيها حط خمسا خمسا غلط من الرواة هذا كلامه فليتأمل

والمتبادر من قوله إلى أن مر بخمس صلوات أنه رفع التعلق بجمع الخمسين وأثبت تعلقا جديدا بخمس ليست من الخمسين فالمنسوخ جميع الخمسين

ويحتمل أنه رفع التعلق بجملة الخمسين مع إثبات التعلق بخمسة منها التى هى بعضها فيكون المنسوخ ما عدا الخمس من الخمسين قيل وفى هذا وقوع النسخ قبل البلاغ وقد اتفق أهل السنة والمعتزلة على منعه

ورد بأن هذا وقع بعد البلاغ بالنسبة للنبى صلى الله عليه وسلم لأنه كلف بذلك ثم نسخ فقد قال شيخ الإسلام زكريا الأنصارى رحمه الله تعالى وما قيل إن الخمس في ليلة الإسراء ناسخة للخمسين إنما هو في حقه صلى الله عليه وسلم لبلوغه له لافى حق الأمة أى لعدم بلوغه لهم هذا كلامه وإذا نسخ في حقه صلى الله عليه وسلم نسخ في حق أمته كما هو الأصل إلا أن تثبت الخصوصية بدليل صحيح وهذا يرد ما في الخصائص الصغرى للسيوطى رحمه الله تعالى من أن وجوب الخمسين لم ينسخ في حقه صلى الله عليه وسلم وإنما نسخ في حق الأمة ولعل مستنده في ذلك رواية فرض الله على أمتى ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة أى على الأمة كما هو المتبادر وقول موسى عليه الصلاة والسلام له صلى الله عليه وسلم إن أمتك لا تطيق ذلك وربما يوافق ذلك قول الإمام السبكى في تائيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت