فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1809

ميكائيل ضحك بعد ذلك فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم تبسم في الصلاة فسئل عن ذلك فقال رأيت ميكائيل راجعا من طلب القوم أى يوم بدر وعلى جناحه الغبار فضحك إلى فتبسمت إليه

ولعل هذا كان بعد ما أخرجه أحمد في مسنده عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل إنى لم أر ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ومما يدل على أن جبريل عليه الصلاة والسلام خلق قبل النار أيضا ما في مسند أحمد عن أنس بن مالك قال قال صلى الله عليه وسلم لجبريل لم تأتنى إلا رأيتك صارا بين عينيك قال إنى لم أضحك منذ خلقت النار وهذا مع ما تقدم من رؤية الجنة والنار يرد على الجهمية وبعض المعتزلة كعبد الجبار وأبى هاشم حيث زعموا أن الله تعالى لم يخلق الجنة والنار وأنهما ليستا موجودتين الآن وإنما يخلقهما سبحانه وتعالى يوم الجزاء مستدلين بأنه لا يحسن من الحكيم أن يخلق الجنة دار النعمة والنار دار النقمة قبل خلق أهلهما وبأنهما لو كانا مخلوقتين في السماء والأرض والأرض لفنيا بفنائهما

وأجيب عن الأول بأنه يحسن من الحكيم خلقهما قبل يوم الجزاء لأن الإنسان إذا علم ثوابا مخلوقا اجتهد في العبادة لتحصيل ذلك الثواب وأذا علم عقابا مخلوقا اجتهد في اجتناب المعاصى لئلا يصيبه ذلك الثواب وأذا علم عقابا مخلوقا اجتهد في اجتناب المعاصى لئلا يصيبه ذلك العقاب فليتأمل

وأجيب عن الثانى بأن الله استثناهما من قوله تعالى { فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء }

وفيه أن هذه صعقة الموت ولا يتصف بالموت غير ذى الروح ولأن الجنة كما قيل ليست في السماء السابعة بل فوقها والنار ليست في الأرض السابعة بل تحتها وحينئذ يكون القول بأن الجنة في السماء السابعة والنار في الأرض السابعة فيه تجوز والله أعلم

قال واختلف في رؤيته صلى الله عليه وسلم لربه تبارك وتعالى تلك الليلة فأكثر العلماء على وقوع ذلك أى أنه صلى الله عليه وسلم رآه عز وجل بعين رأسه واستدل له بحديث رأيت ربى في أحسن صورة ورد بأن هذا الحديث مضطرب الإسناد والمتن

وقد قال بعض العارفين شاهد الحق سبحانه وتعالى القلوب فلم ير قلبا أشوق إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت