فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1809

وكان صعصعة جد الفرزدق يفعل مثل ذلك فأمر أبوها بوأدها وأرسلها إلى الحجون لتدفن هناك فلما حفر لها الحافر وأراد دفنها سمع هاتفا يقول لا تئد الصبية وخلها في البرية فالتفت فلم ير شيئا فعاد لدفنها فسمع الهاتف يسجع بسجع آخر في المعنى فرجع إلى أبيها وأخبره بما سمع فقال إن لها لشأنا وتركها فكانت كاهنة قريش فقالت يوما لبني زهرة فيكم نذيرة أو تلد نذيرا فاعرضوا على بناتكن فعرضن عليها فقالت في كل واحدة منهن قولا ظهر بعد حين حتى عرضت عليها آمنة بنت وهب فقالت هذه النذيرة أو تلد نذيرا له شأن وبرهان منير أي فاختيار عبدالمطلب لآمنة من بني زهرة عبدالله واضح من سياق قصة هذه الكاهنة

وأما إختياره لتزوجه بعض نساء بني زهرة فسببه ما تقدم عن الحبر بناء على أن أم عبدالله كانت من بني زهرة وأما جعل الشمس الشامي ما تقدم عن الحبر سببا لتزويج عبدالمطلب إبنه عبدالله إمرأة من بني زهرة ففيه نظر ظاهر إذا كيف يتأتى ذلك مع قوله إذا تزوجت فتزوج منهم بعد قوله ألك شاعة أي زوجة

ثم رأيت أبن دحية رحمه الله تعالى ذكر في التنوير عن البرقى أن سبب تزويج عبدالله آمنة أن عبدالمطلب كان يأتى اليمن وكان ينزل فيها على عظيم من عظمائهم فنزل عنده مرة فإذا عنده رجل ممن قرأ الكتب فقال له ائذن لي أن أفتش منخرك فقال دونك فانظر فقال أرى نبوة وملكا وأراهما في المنافين عبد مناف بن قصي وعبد مناف بن زهرة فلما انصرف عبدالمطلب انطلق بإبنه عبدالله فتزوج عبدالمطلب هالة بنت وهيب فولدت له حمزة وزوج إبنه عبدالله آمنة فولدت له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا واضح لأنه أسقط قول الحبر لعبدالمطلب هل لك من شاعة إلى آخره فاحتاط عبدالمطلب فتزوج من بني زهرة وزوج ولده عبدالله منهم وحينئذ كان المناسب للبرقى رحمه الله أن يزيد بعد قوله إن سبب تزويج عبدالله آمنة قوله وتزوج عبدالمطلب هالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت