فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1809

وهو أن عبدالمطلب تزوج هو وعبدالله في مجلس واحد قيل وفيه تصريح بأن عبدالله كان موجودا حين قال الحبر لعبدالمطلب إن النبوة موجودة فيه وكيف تكون موجودة فيه مع إنتقالها لعبدالله وقد يقال من أين أن عبدالمطلب تزوج هالة عقب مجيئه من عند الحبر حتى يكون قول الحبر لعبدالمطلب صادرا بعد وجود عبدالله جاز أن يكون ذلك صدر من الحبر لعبدالمطلب قبل ولادة عبدالله وفيه أن هذا لا يحسن إلا لو كانت أم عبدالله من بني زهرة إلا أن يقال يجوز أن يكون عبدالله وجد من بني زهرة لجواز أن يكون عبدالمطلب تزوج من بني زهرة غير هالة فأولدها عبدالله

ثم إن قول الحبر لعبد المطلب إنه يجد في إحدى يديه الملك وإنه يكون في بني زهرة مشكل أيضا لأن الملك لم يكون إلا في أولاد ولده العباس ولا يستقيم إلا لو كان أم العباس من بني زهرة أما هالة التي هي أم حمزة أو غيرها وأم العباس ليست من بني زهرة خلافا لما وقع في كلام بعضهم أن العباس ولدته هالة فهو شقيق حمزة لأنه خلاف ما اشتهر عن الحفاظ إلا أن يقال جاز أن يكون الملك والنبوة اللذان عناهما الحبر هما نبوته وملكه صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم أعطيهما أي كلا من الملك والنبوة المنتقلين إليه من أبيه عبدالله بناء على أن أم عبدالله من بني زهرة ولعله لا ينافيه قول بعضهم تزوج عبدالمطلب فاطمة بنت عمرو وجعل مهرها مائة ناقة ومائة رطل من الذهب فولدت له أبا طالب وعبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يجوز أن تكون فاطمة هذه من بني زهرة وحينئذ لا يشكل قول الحبر إذا تزوجت فتزوج منهم أي من بني زهرة بعد قوله ألك شاعة

وقيل الذي دعا عبدالمطلب لإختيار آمنة من بني زهرة لولده عبدالله أن سودة بنت زهرة الكاهنة وهي عمة وهب والد آمنة أمه صلى الله عليه وسلم كان من أمرها أنها لما ولدت رآها أبوها زرقاء شيماء أي سوداء وكانوا يئدون من البنات من كانت على هذه الصفة أي يدفنونها حية ويمسكون من لم يكن على هذه الصفة مع ذل وكآبة أي لأنه سيأتي أن الجاهلية كانوا يدفنون البنات وهن أحياء خصوصا كندة قبيلة من العرب خوف العار أو خوف الفقر والإملاق

وكان عمرو بن نفيل يحيى الموؤودة لأجل الإملاق يقول للرجل إذا أراد أن يفعل ذلك لا تفعل أنا أكفيك مئونتها فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مئونتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت