فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1809

أنه كان يكلم أمه إذا خلت عن الناس ويسبح الله ويذكره إذا كانت مع الناس وهي تسمع وعن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه قال بينا نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل شيخ كبير من بني عامر هو مدرة قومه أي المقدم فيهم يتوكأ على عصا فمثل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه إلى جده فقال يا ابن عبدالمطلب إني أنبئت أنك تزعم أنك رسول الله إلى الناس أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء إلا أنك فهت بعظيم وإنما كان الأنبياء والخلفاء أي معظمهم في بيتين من بني إسرائيل وأنت ممن يعبد هذه الحجارة والأوثان فمالك وللنبوة ولكن لكل حق حقيقة فأنبئني بحقيقة قولك وبدء شأنك قال فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بمسألته ثم قال يا أخا بني عامر إن لهذا الحديث الذي سألتني عنه نبأ ومجلسا فاجلس فثنى رجليله ثم برك كما يبرك البعير فأستقبله النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث فقال يا أخا بني عامر إن حقيقة قولي وبدء شأني أني دعوة أبي إبراهيم عليه السلام أي حيث قال { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } أي وعند ذلك قيل له قد استجيب لك وهو كائن في آخر الزمان كذا في تفسير أبن جرير

قال في ينبوع الحياة أجمعوا على أن الرسول المذكور ههنا هو محمد صلى الله عليه وسلم

أقول وفيه أن جبريل عليه السلام أعلم إبراهيم عليه السلام قبل ذلك بأنه يوجد نبي من العرب من ذرية ولده إسمعيل فقد جاء أن إبراهيم لما أمر بإخراج هاجر أم ولده إسمعيل عليه السلام حمل هو وهي وولدها على البراق فلما أتى مكة قال له جبريل أنزل فقال حيث لا زرع ولا ضرع قال نعم ههنا يخرج النبي الأمي من ذرية ولدك يعنى إسمعيل عليه السلام الذي تتم به الكلمة العليا إلا أن يقال الغرض من دعائه صلى الله عليه وسلم بذلك تحقيق حصوله وتقدم أن أم إسمعيل قالت لإبراهيم ما قاله لجبريل والله أعلم ثم قال وبشرى أخي عيسى وفي رواية إن آخر من بشر بي عيسى عليه السلام أي آخر نبي بشر بي من الأنبياء عيسى بدليل الرواية الأخرى وكان آخر من بشر بي عيسى لأن الأنبياء بشرت به قومها وإلى ذلك يشير صاحب الهمزية بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت