ولما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اهلها من أخبث الناس كيلا فأنزل الله تعالى { ويل للمطففين } الآية فأحسنوا الكيل بعد ذلك
ولما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة وأصحابه أصابت أصحابه بالحمى وفى لفظ استوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق أمزجتهم فمرض كثير منهم وضعفوا حتى كانوا يصلون من قعود فرآهم صلى الله عليه وسلم فقال اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فتجشموا المشقة وصلوا قياما
قالت عائشة رضى الله تعالى عنها قدمنا المدينة وهى أوبأ أرض الله ولما حصلت لها الحمى قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مالى أراك هكذا قالت بأبى أنت وأمى هذه الحمى وسبتها فقال لا تسبيها فإنها مأمورة ولكن إن شئت علمتك كلمات إذا قلتهني أذهبها الله تعالى عنك قالت فعلمنى قال قولى اللهم ارحم جلدى الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعى الرأس ولا تنتنى الفم ولا تأكلى اللحم ولا تشربى الدم وتحولى عنى إلى من اتخذ مع الله إلها آخر فقالتها فذهبت عنها
وعن على رضى الله تعالى عنه لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فأصابنا بها وعك أى حمى ومن جملة من أصابته الحمى سيدنا أبو بكر رضى الله تعالى عنه ومولياه عامر بن فهيرة وبلال أى وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى أنشد ** كل امرئ مصبح في أهله ** والموت أدنى من شراك نعله **
أى وهذا من شعر حنظلة بن يسار بناء على الصحيح أن الرجز يقال له شعر كما تقدم وليس من شعر أبى بكر
فعن عائشة رضى الله تعالى عنها أن أبا بكر لم يقل شعر في الإسلام أي ولا في الجاهلية كما في رواية عنها والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا في الاسلام أى لم ينشئه حتى مات أى وهذا ربما ينافى ما في الينبوع ليس عمل الشعر رذيلة قد كان الصديق وعمر وعلى رضوان الله تعالى عليهم يقولون الشعر وعلى كرم الله وجهه أشعر من أبى بكر وعمر وما تقدم عن عائشة معارض بظاهر ما روى عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال كان أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أذا رأى النبى صلى الله عليه وسلم يقول